حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - قيمة الشخص
السبب الأهمّ:
العنصر الأهمّ في قيمة الأشياء يكمن في نفس السلعة، فالسلعة ليست بذات أهمية إذا كان تأرجح قيمتها على ضوء الحاجة فهي تحمل قيمتها معها، و غلاء مثل هذه السلع إنّما يتوقّف على طلب الناس؛ و يعزى ذلك إلى خلوّ السلعة في حدّ ذاتها من القيمة المطلوبة. فالذهب من السلع الثمينة، و هو رصيد لسائر السلع، و ليس للطلب من تأثير يذكر في ارتفاع سعره. فقد يقلّ الطلب إلّا أنّ سعره لا يهبط. و السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لِمَ كان الذهب غالياً في جميع البلدان و لا يفقد قيمته؟ و يبدو أن علل الإجابة على هذا السؤال تحظى بأهمّية فائقة نوكلها إلى علماء الاقتصاد، إلّا أنّنا نخوض في بعض الأمور بهذا الشأن: فالذهب معدن قوي و مقاوم في مختلف الظروف و لا يفقد خصائصه إلى جانب جماله و جذّابية لونه، فهو لا يتأثر بالماء و سائر العناصر المؤثّرة في خصائص المعادن، و بريقه يخطف الأبصار و إن دفن لسنوات تحت التراب، و لا يمكن مقارنته بالنحاس الذي يفقد صفاته إلى حدّ الصدأ إذا ما تعرّض لبعض الظروف المؤثرة كالرطوبة. و عليه يمكن القول بأنّ غلاء هذا الفلز نابعاً من كونه نفيساً.
قيمة الشخص:
الإنسان كالذهب و لا بدّ من تعيين قيمته من خلال الالتفات إلى ثمن هذا الفلز و سبب غلائه. و للإنسان شخصيتان؛ إحداهما فردية، و الأخرى اجتماعية. و يمكن تحديد شخصيته الفردية على غرار مثال الذهب فيقال: أي إنسان ذو قيمة؟ في حين لا بدّ من استطلاع رأي الآخرين في تحديد شخصيته الاجتماعية، و العنصر المهمّ في تعيين موقعه و قيمته إنّما يتأتّى من معطياته على مستوى المجتمع، كما يكتسب المجتمع