حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - طرق الأئمّة عليهم السلام في الحصول على العلم
الغيبي من خلال المدد الإلهي الذي يدعى بالإفاضة الرحمانية، كما اتّضح لدينا أيضاً أنّ الزعامة الدائمة الهادية إلى الصراط المستقيم لا يمكنها أن تكون غير محيطة بالحوادث و الوقائع التي يواجهها المسلمون و الإسلام طيلة التأريخ، و ذلك لأنّها إذا كانت جاهلة بهذه الحوادث فإنّها ستشقّ عصا المسلمين و تفرّق صفوفهم و تعرّض الكيان الإسلامي للتصدّع و الانهيار، و تحيل القرآن الكريم- هذا الكتاب الذي يتضمّن سعادة الامم و الشعوب على مرّ العصور- إلى كتاب لا يبقى منه سوى شكله و رسمه، بينما وعد الحقّ بخلود هذا الكتاب العزيز و أنّه محفوظ حتّى عن سقوط أحد حروفه، فكيف يتعامل أئمّة الدين و زعماء المسلمين مع الأحداث بما يقود إلى تلك النتيجة المؤسفة! أو لا يتعرّض الإسلام إلى الإبادة و الزوال من قِبل الأعداء الذين يتربّصون به الدوائر، و الذين لا يرقبون في المسلمين إلّاً و لا ذِمَّة؟ لا شكّ أنّ هذا السقوط و الزوال حتمي و تصدّع القرآن قطعي لو لم يكن الأئمّة الأطهار عليهم السلام عالمين بحوادث الدهر، في حين قطع القرآن على نفسه قضية بقائه و ديمومته إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [١]، و بشّر من جانب آخر بانتصار حكومة العدل الإلهي التي ستنشر قيم العدل و الفضيلة في كافّة أرجاء المعمورة، فقال عزّ من قائل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [٢]. و هنا يُطالعنا هذا السؤال: إذا كانت زعامة الأُمّة من قِبل هؤلاء الأئمّة الذين لهم مثل هذا العلم و الدراية و أنّهم يبلغون بالامّة كمالها المنشود، فكيف يتّجه الإسلام نحو الضعف و الافول؟ و قد قال القرآن الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ أو يدبّ الضعف في صفوف المسلمين في ظلّ زعامة اولئك الأئمّة؟ و ناهيك عمّا
[١] سورة الحجر: الآية ٩.
[٢] سورة القصص: الآية ٥.