حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - تكرار
لقد رأى أنّ قتله حتميّ؛ لأنّه إن استسلم فهو مقتول أيضاً، آنذاك دفعه الاضطرار لقتالهم حتّى نال الشهادة. هذه خلاصة أفكار المؤلّف حول الشهادة، و أسمينا هذه المعركة دفاعاً عن النفس، و بناءً على زعمه هذا، لم يكن قتل الإمام في كربلاء أكثر من دفاع عن النفس، و أيّ دفاع؟ دفاع بعد الاستسلام و الذلّة- نعوذ باللَّه- التي لم تَرق لأعوان يزيد.
تكرار:
لقد اتّضحت أفكار المؤلّف بشأن صلح الإمام و الاضطرار إلى الدفاع في يوم عاشوراء، مع ذلك نعرض بصورة سريعة إلى آراء المؤلّف. كانت نهضة الحسين عليه السلام تهدف إلى الإطاحة بحكومة يزيد و الأخذ بزمام الامور، و قد فشلت هذه النهضة رغم استنادها إلى بعض العناصر المعتمدة، و ذلك لأنّ الآمال تبدّدت و تحوّلت إلى يأس، و لا سيّما بعد مفاوضة عمر بن سعد و اقتراح الإمام عليه سرّاً الالتحاق بصفّه و الانطلاق نحو السيطرة على الكوفة. إذ ذاك تغيّرت خطّة الإمام، فاقترح الصلح سرّاً على عمر بن سعد. كانت بنود الصلح تتضمّن ثلاث مقترحات و للحكومة العمل بأيّ منها: أمّا أن يسمح للإمام بالعودة إلى المدينة! أو أن يضع يده الشريفة بيد يزيد! هذه هي المقترحات المشرّفة التي لا تتنافى و شأن الإمام! إلّا أنّ عمر بن سعد رغم اعتباره مفاوضة الحسين عليه السلام مفيدة و رغم موافقة ابن زياد بعد اطّلاعه على الأمر من قِبل ابن سعد، إلّا أنّ القوّة الحاكمة رفضت اقتراحات الإمام، و لم يتمكّن الإمام بحسن نيّته من حسم المشكلة. لقد فشلت خطّة السلام المقترحة من قِبل الإمام، و عليه: فلا بدّ من اختيار الطريق الثالث. و هل هنالك سوى إظهار العجز و الاستسلام؟ هذه هي الفكرة التي