حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - الحديث الثاني
و التعاليم القرآنية؛ لأنّ ظاهر الآية أُولِي الْأَمْرِ يقول: و أطيعوا أُولي الأمر، و لو اقتصرت طاعتهم على الأحكام التعبديّة لما كان هناك من انسجام بين هذا الأمر و التعبير عنهم بولاة الأمر، فالأمر الذي يُعنى به الشأن أو ذلك المعنى الاصطلاحي لا يمكن الاقتصار به على أحكام الإسلام، بل يمكن القول: إنّهم ليسوا آمرين في تفسير أحكام القرآن و بيان السُنّة النبويّة، إنّما هُم مفسّرون و شارحون. و من هنا يتبيّن أنّ ولاية الأمر تشتمل على معنى أكثر شمولية من تفسير القرآن الكريم و تبيين الحلال و الحرام. و عليه: فإنّ طاعة ولاة الأمر تعني الانقياد لهم في كافّة الشئون الاجتماعية و المهامّ السياسية للبلاد الإسلامية، و إذا أصبحوا هم القادة و الزعماء وجب أن تكون للإسلام مؤسّساته و جمعياته و حكومته التي تستند إلى القرآن و السنّة النبويّة، فالأئمّة الأطهار هم رؤساء هذه الحكومة، و كما استطاع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يشكّل الحكومة الإسلامية و يدير شئون البلاد، فقد تزعمها كذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام معتمداً نفس الاسس و الخطط التي اعتمدها النبي صلى الله عليه و آله. و لدينا بعض الروايات التي تؤكّد هذا الأمر: فقد صرّحت بعض الروايات المعتبرة في كتاب الكافي و غيره بهذا المضمون:
«نزلت: أطيعوا اللَّه و أطيعوا الرسول ... فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في علي عليه السلام: ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه» [١]. إذن فالآية «أطيعوا اللَّه ....» بانية دعامة الوحدة الإسلامية و الحكومة الإسلامية، و معتبرة الأئمّة الأطهار زعماء هذه الحكومة.
الحديث الثاني:
محمّد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن
[١] الكافي ١: ٢٨٦ ح ١، و عنه تفسير كنز الدقائق ٣: ٤٩٦- ٤٩٧.