حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - ٥- خطبة «خُطّ الموت »
مكّة- حسب ما نقل في اللهوف- علم الإمام بمصيره؟ و إضافة إلى ذلك، أ لا تكشف عن مكان مصرعه و شهادته؟ قد يُقال بأنّ الإمام إنّما أورد هذه الخطبة في يوم عاشوراء حين أصبحت شهادته حتمية، لا أنّه أوردها في مكّة فنقول: لعلّ الإمام عليه السلام أورد خطبتين: أحدهما حسب نقل اللهوف في مكة، و الاخرى حسب مقتل الخوارزمي [١] في كربلاء، و لعلّ الاختلاف في المضمون يؤيّد ما ذهبنا إليه، و كما ترد نفس المضامين و الألفاظ مع قليل من التغيير في القرآن و نهج البلاغة؛ فإنّ هذا الأمر يفيد مقصوداً آخر يختلف عن السابق، و لعلّ خطبة الإمام عليه السلام تكرّرت من أجل إفادة مقصد خاصّ، كما يمكننا القول بأنّ الخطبة واحدة و قد أوردت في مكّة، و هنالك عدّة امور للترجيح منها:- ١) تصريح صاحب اللهوف بإيراد الخطبة في مكّة، بينما لا يصرّح الخوارزمي بإيرادها في عاشوراء، بل أوردها ضمن أحداث عاشوراء. ٢) ما المرجّح لنقل الخوارزمي على نقل اللهوف، بحيث يميل المؤلّف إلى صدورها في عاشوراء؟ بل الترجيح للّهوف حيث نقل المحقّق الجليل و الفقيه الكبير و المحدّث الشامخ المرحوم الحاج الميرزا محمّد أرباب الإشراقي في كتابه القيّم «الأربعين الحسينية» أنّ هذه الخطبة قد رُويت عن عدد كثير من عُلماء الإمامية و منهم السيد بن طاوس في كتاب اللهوف و الشيخ جعفر بن محمّد المعروف بابن نما و الشيخ علي بن عيسى في كتاب كشف الغمّة، و قد صرّح الجميع بأنّ الإمام عليه السلام هذه الخطبة حين عزم على الخروج من مكّة إلى العراق.
[١] «أيُّها الناس خطّ الموت على بني آدم كمخطّ القلادة على جيد الفتاة، و ما أولعني بالشوق إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف؛ و إنّ لي مصرعاً أنا لاقيه كأنّي أنظر إلى أوصالي تقطّعها وحوش الفلوات غبراً و عفراً، قد ملأت منّي أكراشها، رضا اللَّه رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ليوفّينا أجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول اللَّه لحمته و عترته، و لن تفارقه أعضاءه، و هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بها عينه، و تنجز له فيه عدته. (مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٢: ٨).