حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - الحديث الأوّل
أجل، إنّ مغزى هذا الكلام هو تعيين مصاديق أُولي الأمر، و لا نرى من حاجة إلى التعيين من خلال سائر الأدلّة، و على هذا الضوء لا بدّ من القول بأنّ جميع الأخبار و الروايات المتواترة التي صرّحت بأنّ أُولي الأمر هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام، لا تعتبر من قبيل الأدلّة التعبديّة التي تفرض علينا التعبّد بها دون الحاجة إلى إقامة البراهين العقلية؛ و لا بدّ من القول أيضاً بأنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام قد أشاروا لما من شأنه أن يفيده التأمّل و التمعّن في مفاد الآية الكريمة، و لم يستندوا في ذلك إلى علمهم بالمغيبات لعدم وجود ضرورة تدعو إلى مثل ذلك. و بعبارة أُخرى: فإنّ كون الأئمّة الأطهار مصداقاً لعنوان «اولي الأمر» إنّما هو تعيين قهري لا تعيينهم هم أنفسهم، و إذا تتبّعنا الأخبار فهي ليست سوى إضافة و تصريح لما أفادته الآية الكريمة، و لا يسعنا هنا إلّا أن نذكر بعض النماذج من الروايات التي صرّحت بولاة الأمر، لعلّنا نتوقّف بصورة أعمق و أكثر جديّة على الحقائق، و إليك ما ساقه الأئمّة الأطهار عليهم السلام بشأن هذه الآية و سائر الآيات المماثلة:
الحديث الأوّل:
ابن بابويه الصدوق قال: حدّثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدّثنا محمّد ابن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد ابن الحارث قال: حدّثني المفضّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: لمّا أنزل اللَّه على نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت: يا رسول اللَّه عرفنا اللَّه و رسوله فمن أُولو الأمر الذين قرن اللَّه طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه السلام: هم خُلفائي يا جابر و أئمّة المسلمين من بعدي، أوّلهم علي بن أبي