حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الكتاب و الخطأ الأوّل
ذهب أيضاً إلى أنّ القول بالعلم يستلزم الاعتراف بإقدام الإمام عليه السلام على عمل لم يتضمّن سوى ضرر الإسلام و المسلمين، لو كان الإمام عالماً بما ارتكب و ما يتنافى و الإسلام، و عليه: فلا مفرّ للمؤلّف من الاعتقاد بعدم علم الإمام بشهادته في تلك النهضة. و بعبارة أوضح: يعتقد المؤلّف بأنّ حادثة كربلاء قد أضرّت بالإسلام- سيأتي الردّ قريباً- و على هذا الأساس كان لا بدّ له من التنكّر لعلم الإمام بما سيجري في تلك الحادثة، و إلّا لما ارتكب ذلك الفعل الذي أدّى إلى ضرر الإسلام، و عليه: فلم يكن للإمام علم، و إلّا كان متعمّداً- و العياذ باللَّه- للإضرار بالإسلام. ٤- يفهم من الأدلّة التي ساقها المؤلّف في إطار حركة الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة و إنشاء الحكومة الإسلامية، أنّ الإمام لم يكن ملتفتاً إلى الأحداث و الوقائع التي ستنطوي عليها حادثة كربلاء. فقد صرّح في ص ٥٥ قائلًا: «على ضوء المعادلات الطبيعية- و المقصود بالمعادلات الطبيعية هنا بقرينة العبارات السابقة و اللاحقة: إعداد العدّة و العدد و شعبية الإمام و نصرة الكوفة له و ...- فإنّ الإمام كان يأمل بتحقيق النصر في هذه المعركة و الإطاحة بحكومة يزيد». و لنا هنا أن نسأله: هل يمكن الجمع بين الأمل- الذي يمثّل إحدى الصفات الإنسانية- و العلم بالشهادة في هذه النهضة؟ هل يمكن القول بأنّه كان يأمل بالإطاحة بحكومة يزيد و الأخذ بزمام السلطة، كما كان عالماً بأنّه سيُقتل قبل وصوله إلى الكوفة؟ كأن نقول مثلًا بأنّ مسافراً انطلق من مدينة قم و هو يأمل بأنّه سيصل طهران في نفس ذلك اليوم، كما أنّه موقن بأنّه سيموت في حادثة اصطدام خلال الطريق قبل أن يبلغ طهران. أجل، لا يمكن الجمع بين العلم بالشهادة في هذه الحركة، و الأمل التامّ بالنصر الذي يتمثّل بالإطاحة بحكومة يزيد.