حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - الكتاب و الخطأ الأوّل
الإمام عليه السلام من وجهة نظر الكاتب هو إنشاء الحكومة، فلم يجد بدّاً من التنكّر لقضية علم الإمام عليه السلام بقتله في هذه النهضة، و لا نريد أن نقول بأنّ هذا الفصل من الكتاب صرّح بنفي علم الإمام بشهادته، بل حيث توصّل الكاتب إلى أنّ علم الإمام بشهادته في هذه الحركة يتنافى و هدف الكتاب في قيام الإمام من أجل الإطاحة بحكومة يزيد و إنشاء الحكومة الإسلامية، فلم يكن أمامه من سبيل سوى إنكار علم الإمام بشهادته في هذه الحركة، و هذا هو الأساس الذي ابتنى عليه الكتاب. ٢- لقد تنكّر الكتاب لكافّة الأدلّة التي تفيد- بغضّ النظر عن الأدلّة العامّة التي تصرّح بالعلم المطلق لكلّ إمام- علم الإمام عليه السلام بشهادته في هذه الحركة، فهو إمّا كان يطعن فيها من حيث السند و الاعتبار أو يناقشها من حيث الدلالة، و هنا لا يجب أن ننسى أنّ المؤلّف قال: لم يخرج الإمام من أجل الشهادة أبداً، ففنّد كلّ ما يفيد هذا الأمر، فمثلًا علّق على عبارة الإمام عليه السلام: «من لحق بي استشهد» فقال: لا تعني هذه العبارة أنّ كلّ مَن يلحق بي يُقتل، في حين لا يفهم العرف و اللغة سوى ذلك، بل يرى أنّ المعنى: مَن يلحق بي إنّما يتعرّض إلى الأخطار و الشهادة، أَ وَ لا يعني بهذا أنّه ينكر علم الإمام بما سيقع في كربلاء؟ و بالطبع لا اريد أن أقول بأنّ كافّة الأدلّة قطعية السند تأريخياً، رغم القول بصحّتها من قبل كبار أرباب المقاتل، بل أقول: إنّ كلّ ما بدر من المؤلّف كان اجتهاداً في التأريخ و ليس من التأريخ في شيء، و لم يهدف سوى إنكار علم الإمام عليه السلام بشهادته في هذه الحركة. ٣- كيف لنا أن نفترض عدم تنكّر المؤلّف لعلم الإمام بشهادته، و هو الذي أورد عنواناً تساءل فيه عن قتل الإمام هل كان بنفع الإسلام أم بضرره، ثمّ يذهب صريحاً- و سيأتي ذلك في مناقشة الخطأ الرئيسي الثاني- إلى أنّ قتل الإمام عليه السلام و حادثة كربلاء و سبي عيالات أهل البيت إنّما شكّلت ضرراً على الإسلام، حيث