حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - لمن الطاعة؟
علماً و عملًا و قدرة و بصيرة و فكراً و إحاطة بدقائق الأُمور، و كان وجوده علماً و إدراكاً و دراية و حكمة، و لم يقصر ببصره على الدنيا، بل امتدّ نظره إلى الآخرة بما يجعله قادراً على إرشاد الناس و هدايتهم إلى الفلاح و السعادة و الفوز بالحياة الأبديّة، بل إذا كان علمه خارقاً محيطاً بجميع الكمالات و السعادات الأبديّة، و كان له عقل نوراني ليس معه ظلمة، بل كان كائناً ملائكياً و منبعاً للفضائل و الخصال الحميدة، فهل ترى الفطرة في هذه الحالة أن تكون طاعته محصورة في حدود معينة، كأن يُطاع في مورد و يعصى في آخر؟ أم أنّ الفطرة تقتضي التسليم له و اتّباعه حيثما حلّ و الاستسلام إلى حكومته و تفويضه كافّة مقدّرات حياته، ليتسنى له أن يبلغ الكمال الإنساني، و بالتالي يكون المجتمع مجتمعاً مقتدراً فاضلًا يسوده العدل و القسط حتّى تصبح البلاد في ظلّ طاعته بمثابة المدينة الفاضلة؟ لا شكّ أنّ حكم العقل و اقتضاء الفطرة يرى أنّ طاعة مثل هؤلاء الرجال العِظام لا بدّ أن تكون طاعة مطلقة عمياء، و سوف لن تعدّ هذه الطاعة مذمومة، و لا تتعارض مع الوجدان و العقل و لا تتضارب و الطبيعة الأُولى في عدم أحقيّة حكومة فرد لآخر، بل هي طاعة سليمة كما يراها العقل و يدعو إليها. فالذي نخلص إليه ممّا سبق أنّ الأصل الأوّلي و إن أفاد عدم حكومة و إمرة فرد على آخر، إلّا أنّ هذا الأصل لا يصدق في بعض الأحوال؛ لأنّ العقل يحكم بلزوم طاعة الأُمّة لأفرادها من ذوي الفضل و الكمال، لكن إذا كان فضله و امتيازه محدوداً كانت طاعته محدودة أيضاً، و إن كانت امتيازاته مطلقة كانت طاعته مطلقة في كلّ شيء.
لمن الطاعة؟
سؤال: إنّ ما قيل على سبيل الفرض هو عين الصواب؛ لأنّ العقل يقضي