حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - زبدة الكلام
و لا ينبغي أن يفهم من كلمة «و روي» التي أوردها الشيخ في الرواية عن الصادق عليه السلام توحي بعدم الوثوق بها؛ لأنّ كلّ من له معرفة بتفسير التبيان، يعلم أنّ عصر الشيخ رحمه الله كان يقتضي مثل هذه التعبيرات في الروايات المعتبرة، فقد كان يحتاط و يفهم الآخرين بعدم انطواء تفسيره على التعصّب، و لذلك كان يتعرّض في تفسيره إلى أقوال العامّة و يحاكمها بأُسلوب علمي رصين بعيداً عن التعصّب. أمّا الرواية الأُخرى التي تؤيّد ذلك، فما ورد في تفسير نور الثقلين عن عيون الأخبار، أنّ شاميّاً قد سأل أمير المؤمنين علي عليه السلام في مسجد الكوفة عدّة أسئلة و منها: «يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء و تطيّرنا منه و ثقله و أيّ أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر و هو المحاق، و فيه قتل قابيل هابيل أخاه- إلى أن قال:- و يوم الأربعاء أخذت العمالقة التابوت [١]. فالرواية واضحة بأنّ التابوت كان بيد العمالقة [٢]، إلّا أنّه كان في السماء و استعاده طالوت.
زبدة الكلام:
اتّضح من هذه الآيات- مع الأخذ بنظر الاعتبار المؤيّدات و الروايات- أنّ الزعامة من وجهة نظر القرآن قائمة على أساس بعض الشرائط، فالزعيم لا بدّ أن يمتلك العلم و التجارب المريرة في الحياة، لا بدّ أن يكون ذا قدرة بدنية تؤهّله لإدارة
[١] تفسير نور الثقلين ٢: ٣٧٤، نقلًا عن عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٤٧.
[٢] نتيجة التحقيقات التي أوردناها تفيد بما لا يقبل الشك أنّ التابوت كان بيد العمالقة و جلاوزة جالوت الطاغي، و لعلّه يقال: لم يأت طالوت بالتابوت، بل كان ذلك آية وقعت قبل التأهّب للقتال و دليل من أجل تقبّل إمرة طالوت، أي أنّ اللَّه جعل الإتيان بالتابوت آية لزعامة و إمرة طالوت حتّى تنصاع الأُمّة لأوامره، و ربّما كانت علاقة الحكم بالموضوع تتفق و هذا الأمر، و ذلك لأنّه ما لم يكن هناك اطمئنان لزعامة طالوت، سوف لن يكون هناك تأهّب للقتال، و عليه فمن الضروري حصول هذه الآية ابتداء، و هذا لا يتنافى و عظمة التابوت من وجهة نظر بني إسرائيل، و لا يخدش المراد بقضية الإمامة استناداً للآيات الشريفة.