حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - الآيات الثلاث
و لا تتيسّر مجابهة العدو دون توفير العدة و الاستعداد للمنازلة، و يتمثّل هذا الاستعداد و التجهيز من خلال إعداد الجنود المضحّين و المسلّحين و تفعيل هذا الاستعداد حيال العدو. الشرط الثالث: و يعدّ أساس الشروط، بل لا معنى للشرطين المذكورين دونه، و يتمثّل بالقائد المقتدر و الآمر الكفوء الذي يقود القتال بكلّ بسالة مستنداً إلى العلم و البصيرة و المعرفة التامّة بأساليب القتال، بغية تحقيق النصر الخاطف على العدو بأقلّ التضحيات.
الآيات الثلاث:
أمّا الآيات الثلاث فقد وردت في سورة البقرة، و هي:- ١- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [١]. فالآية تضمّنت ثلاثة أُمور مهمّة، و هي: الأوّل: إنّ الفرار خشية من الموت لا يمنع من حلول الأجل. الثاني: إنّ الحياة و الموت بيد اللَّه لا بيد أيّ أحد سواه. الثالث: إنّه لا ينبغي أن يضعف الإنسان مخافة الموت؛ لأنّ الحياة و الموت بيد اللَّه، و ليس للفكر من دور إزاء التقدير، و فضل اللَّه و إحسانه هو الفاعل في حياة الإنسان و موته، فان كان الموت إحساناً فلا مناص منه و العكس صحيح. و عليه: ففي الآية الكريمة براعة استهلالية تهدف إلى إعداد المسلمين للجهاد و القتال في سبيل اللَّه، و من هنا أردفت هذه الآية بقوله سبحانه: وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢].
[١] سورة البقرة: الآية ٢٤٣.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٤٤.