حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - مواد التمحيص
و الصبر و الاستقامة لإثبات وجود اللَّه، و امتلاكه الحجّة القاطعة و العلم الذي يدعو للحيرة و الذهول، و الحلم و التضحية و الزهد و التغاضي عن زخارف الدنيا و زبرجها، و الشجاعة و المروءة و احتمال الصعاب، و محاربة الأفكار الضالّة و عدم التأثّر بعواطف العوامّ إلى آخر ما هنالك. أجل لقد مُحّص إبراهيم بهذه المواد و قد وفّق فيها جميعاً، و هو نبيّ، فلمّا مُحّص بهذا التمحيص و كُتب له النجاح و التوفيق جعله اللَّه إماماً مُفترض الطاعة على الناس. إذن: فالإمامة لا تتوقّف على قوميّة الشخصية أو روابطها النسبية، و هي ليست تفويضية، كما أنّها ليست خاضعة لآراء الأمّة و وجهات نظرها من أجل تحديد مصير البلاد و الإسلام، و لا يمكن لرأي أفراد الأمّة أن يعيّن الزعامة على الأمّة على ضوء النظرة الإسلامية، بل الإمامة في عرض النبوّة و تابعة للإرادة الإلهية و هي منصب ربّاني رفيع لا يشغله إلّا من كان له علم كافٍ و دراية بالأحكام و التعاليم الإلهية و إشاعة روح التوحيد، ليتسنّى له الردّ على الشبهات و الإشكالات التي تثيرها سائر الأديان ضدّ اللَّه و الدين، و تفنيد النظريات و الفرضيات الجديدة التي تهدف إلى زعزعة أساس التوحيد. و على هذا فلا بدّ أن يكون عالماً بأفكار الناس و عقائدهم و اسلوب تفكيرهم، إلى جانب وقوفه على العلوم التي من شأنها تهديد الدين الإسلامي الحنيف. بل الإمام هو الشخص الذي لا تأخذه في اللَّه لومة لائِم و لا يخشى القِتال من أجل الإسلام، و ألّا يُكلّف سوى نفسه في هذا الشأن. و الإمام هو الشخص الذي لا تزحزحه الشدائد و الويلات و المصائب المروّعة عن الاستقامة و الثبات على الحقّ، فهو مثال الصبر و الحلم.