حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - توضيح المُراد
منصب الولاية، أي كما أنّ الرسول هو ولي الأُمّة الإسلامية و القائم على تدبير شئونها؛ فإنّ لبعض المؤمنين- بنص الآية- مثل هذا المنصب، و القرائن التي وردت قبل هذه الآية و بعدها إنّما تؤيّد صحّة هذا المدّعى. فقد خاطبت الآية السابقة جميع المسلمين قائلة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ .... و صرّحت الآية اللاحقة بنفس المضمون قائلة: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
توضيح المُراد:
الادّعاء القائم هو أنّ العبارة «و الذين آمنوا»- في الآية التي نحن بصدد بحثها- مقتصرة على جماعة معيّنة من المؤمنين، فولاية المسلمين بعد رسول اللَّه لهذه الجماعة، و الشاهد على صحّة و تماميّة ذلك الآية التي سبقت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و الآية اللاحقة وَ مَنْ يَتَوَلَ، فالآية الشريفة خطاب لكافّة المسلمين، فالمراد بالضمير المتّصل في جملة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ هؤلاء المسلمون، و المعنى: «أيّها المسلمون إنّما وليكم اللَّه و رسوله و بعض من المؤمنين». أمّا إذا قلنا إنّما وليّكم اللَّه و رسوله و أنتم المسلمون جميعاً، فإنّ هذا المعنى ليس بمعقول، فإنّه لا يمكن أن يكون للمسلمين جميعاً الولاية على أنفسهم، أ فليس مثل هذا الجعل للحكم و المنصب لغواً؟ أو لا يوجب مثل هذا الأمر تصدّع و انهيار النظام الاجتماعي؟!. أمّا الآية اللاحقة وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ... أي أنّ كلّ من امتثل حكومة و ولاية هؤلاء الأفراد بعد اللَّه و رسوله، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى ظهور مجتمع قوي مقتدر و حزب يعرف باسم حزب اللَّه و ستكون له الغلبة على الدوام.