حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - شهادة الإمام في كربلاء على لسان أهل البيت عليهم السلام و أتباعهم
السبت، و اللَّه لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا ذلك سلّط عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من فرام [١] المرأة» [٢]. فعبد اللَّه يتوقّع حادثة و يقرّ الإمام توقّعه و يفشي له الأسرار. نعم، كلّ من تحدّث عن الشهادة فإنّ الإمام عليه السلام كان يؤيّد حديثه و يبيّن المأساة التي ستقع من خلال التصريح أو التلويح، فهل نقول هنا أيضاً بأنّ الإمام قد انطلق راجياً للسفر من مكّة و لم يتبدّل هذا الرجاء يأساً حتّى أواخر حياته الشريفة، اللهمّ إلّا للحظات قبل شهادته؟ هل هذه هي نتيجة التحقيقات؟ و هل مثل هذا الحكم حصيلة للتأمّل و التمعّن في الأدلّة و الأخبار؟ هل هذه الصورة وليدة التفكير الصحيح؟ و هل هذه الأفكار نابعة من إدراك للحقائق؟ هل هذه الامور من شأنها رفع مقام الإمام عليه السلام؟ هل مثل هذا الكتاب يعدّ خدمة للعلم و المعرفة؟ و هل هذه الأفكار ستقضي على الشبهات؟ و هل و هل ...
نترك الإجابة إلى الضمائر الحيّة و العقول البعيدة عن التقعقع و التعصّب.
شهادة الإمام في كربلاء على لسان أهل البيت عليهم السلام و أتباعهم:
لقد ابتلّت تربة كربلاء بدموع علي بن أبي طالب عليهم السلام لخمس و عشرين سنة قبل وقوع الحادثة، و لم ينس مسجد الكوفة حديث أمير المؤمنين عليه السلام لسعد بن أبي وقّاص في أنّ ولده المشئوم سيقتل ابنه الحسين عليه السلام [٣]. أمّا النبي صلى الله عليه و آله فقد صدع قبل ولادة يزيد قائلًا: «مالي و ليزيد لا بارك اللَّه فيه، اللهمّ العن يزيد» [٤]. و ابن عبّاس هو الذي نقل حديث النبي صلى الله عليه و آله، فكان يعلم على سبيل الجزم بحادثة
[١] الفرام- بالفاء المفتوحة-: خرقة الحيض.
[٢] لواعج الأشجان: ٧٢- ٧٣.
[٣] كامل الزيارات: ١٥٥ ح ١٩١، الأمالي للصدوق: ١٩٦ مجلس ٢٨ ح ٢٠٧، و عنهما بحار الأنوار ٤٢: ١٤٦ ح ٦ و ج ٤٤: ٢٥٦ ح ٥.
[٤] مثير الأحزان لابن نما الحلّي: ٢٢، و عنه بحار الأنوار ٤٤: ٢٦٦ ح ٢٤.