حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - الجهاد في الإسلام
إلّا أنّ البعض لا يستجيب لمثل هذا الاسلوب و يوغل في الغيّ و العدوان، و هذا ما تلمسه بوضوح في القرآن الكريم في سرده لقصص الأنبياء مع اممهم، ثمّ يندفع هؤلاء الأفراد أبعد من ذلك ليخطّطوا لتفنيد تعاليم الأنبياء و نظمهم الاجتماعيّة، و بالتالي إرعاب الامّة و زعزعة دعائم الأديان و الشرائع. فإذا ما أغلقت جميع الأبواب بوجه الدين و غاب الأمل في هدايتهم، كان لا مناص له من اللجوء إلى القوّة و بروز فلسفة الجهاد بالأموال و الأنفس. نعم، لقد بني الدين على العفو و الرحمة و التساهل و المرونة، إلّا أنّ هذه المفردة مؤطّرة بأطر لا ينبغي أن تتجاوز حدودها، و هذا ما عبّرت عنه الآية الشريفة:
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١]. إذن، فالجهاد في الإسلام وسيلة من أجل الدفاع عن حياض الدين و تحرير الامّة من براثن القوى السلطوية الغاشمة، بل الجهاد من الفرائض الواجبة التي يتوقّف عليها وجود الإسلام و المسلمين. أمّا الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه هو أنّ الدفاع يشمل كافّة الوسائل و لا يقتصر على القتل، لا بدّ من القيام مهما كانت النتائج، و من الخطأ الاعتقاد بأنّ الإسلام أكّد على قتل الكفّار، ففي قتلهم نفع الإسلام و أنّ فقدان الأولياء ضرر و القتل فيهم ليس بمطلوب. فهذا القرآن يتبنّى مواقف الشهداء و يشيد بهم و يصرّح بدرجاتهم، فالشهيد قيمة حيّة، و الشهيد من يقتل دفاعاً عن الدين. إذن فالقتل من أجل الدفاع
[١] سورة البقرة: الآية ١٠٩.