حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الجهاد في الإسلام
مطلوب، وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [١] فهل الآية الكريمة تأمر بالقتل أم تحضّ على الشهادة في سبيل اللَّه و إشاعة التوحيد و العبودية؟ نعم، الشهادة محبوبة لدى اللَّه و القرآن، ليس هنالك من سبيل للظفر بشيء دون ضريبة، فالبذرة تدفن نفسها في التراب لتصبح شجرة، و ذلك يقتل لتحيا امّة و تنعم بالحرّية و السعادة، و لذلك ترى أولياء اللَّه توّاقون للشهادة، فعدمهم يمنحهم و يمنح الآخرين الوجود، فأملهم الدائم «و قتلًا في سبيلك» [٢]، كما تراهم يتسابقون إلى الموت في المعارك و قد مشى إليه بعضهم عن علم بالشهادة. أجل، أولياء اللَّه يعشقون الشهادة، فشجرة الإسلام قد تتطلّب أحياناً سقيها بالدماء، و هذا أمير المؤمنين عليه السلام يُصرّح في عهده الذي عهده إلى مالك الأشتر: «و أن يختم لي و لك بالسعادة و الشهادة» [٣]. لا يسع البعض أن يستوعبوا حياة الإسلام و تنامي شوكته بسبب فقدان زعمائه و حماته، فهذا القول لا ينطوي سوى على إنكار فلسفة الحروب و المعارك، و هل الحرب لعبة أو نزهة فلمَ الأمر بالجهاد؟ لِمَ كان الرسول يشترك بنفسه في المعارك؟ لِمَ برز علي بن أبي طالب عليه السلام لعمرو بن عبد ودّ؟ و لِمَ ضُرّج أولياء اللَّه كعمّار بن ياسر بدمائهم في معركة صفّين؟ و لِمَ كان الشهداء في مصاف الأنبياء؟ لِمَ كان الحسين عليه السلام يأذن لفتيته في القتال؟ لِمَ كلّف أخيراً ذلك الصبي الذي لم يكن له سوى ثلاث عشرة سنة بالقتال؟ يُقال: دفاعاً عن الإسلام، فنقول: إذا كانت هذه عاقبة الدفاع عن الإسلام بحيث يؤدّي إلى فقدان الإمام فهذه هي وظيفته، و الإسلام عزيز منيع بهذه الوظيفة. أو لم يُقتل أنبياء بني إسرائيل
[١] سورة آل عمران: الآية ١٦٩.
[٢] إقبال الأعمال ١: ١٤٣، قطعة من دعاء ليالي شهر رمضان.
[٣] نهج البلاغة لمحمد عبده: ٦٢٥.