حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - الكتاب و الخطأ الأوّل
سماع صراخ المظلومين، و لذلك أعلن عن عزمه على خلاص الإسلام و الامّة من مخالب يزيد، حتّى لا يتفوّه أحد بأنّ الامّة استغاثت بالإمام و لم يجبها و تهرّب من ممارسة وظيفته و مسئوليته! كان هذا الأمر يتطلّب توفير بعض المقدّمات من قَبيل الحركة نحو الكوفة ليعلن للعالم بأنّي لن أخلد إلى السكون و الراحة. نعم، فالسبيل الذي سلكه يزيد و العلم الذي يعلمه الإمام لم يجعل أمامه من سبيل سوى القيام و الثورة، هذا من جانب، و من جانب آخر فقد كان عالماً عارفاً أنّه لن يحقّق هدفه و يُنهي حكومة يزيد و يقيم الحكومة الإسلامية، بل إنّ سبيل التضحية و الفداء هو الذي سيسقي شجرة الدين التي جفّت عروقها خلال سنوات حكم معاوية، و أنّ تضحيته ستنفخ الروح من جديد في جسد الإسلام الذي أصبح جثّة هامدة بلا حركة، و كان يعلم جيداً بأنّه سيتمكّن بهذه التضحية من أداء دينه للإسلام، و ستتحقّق مقولة جدّه الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله «حسينٌ منّي و أنا من حسين» [١]. إذن، فالانطلاق نحو الكوفة لزعامة الأُمّة كان من أجل كَمّ الأفواه التي فتحت آنذاك و ستفتح اليوم و غدا، على أنّ السبيل كان ممهّداً و الظروف مناسبة فَلِمَ لَمْ ينهض الإمام الحسين عليه السلام غير أنّ العلم بالشهادة و الذي يجعل الهدف يكمن في كربلاء لم يكن يصدّ الإمام عن القيام و الثورة، فالإمام كان يعلم بأنّه سيُقتل في هذه الحادثة- و هذا ما سنشير إليه لاحقاً- و لكن لا بدّ من الانطلاق نحو الكوفة و تمهيد المقدّمات لكي لا تخرج النهضة عن دائرة العقلائية و الحسابات التقليدية، رغم علمه بأنّه سوف لن يصل الكوفة. إذن، فالإمام رام بهذه الحركة إفهام العالم بأنّه قام من أجل إحياء الإسلام و إنقاذ الامّة المظلومة من قبضة حكومة يزيد، و أنّه سيُقتل إثر هذا القيام، و لم يكن
[١] كامل الزيارات: ١١٦ ح ١٢٦، و عنه بحار الأنوار ٤٣: ٢٧٠.