حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - أمير المؤمنين عليه السلام و الآية الكريمة
الصفوة، لا إلى عدم العلم بحوادث التأريخ. و كأنّ السائل أراد بالسؤال أن يشير إلى علّة الضعف التي أفرزتها افتقار الزعامة لمقوّماتها و شرائطها. و عوداً على بدء فقد اتّضح أيضاً أنّ الإمام بصفته الزعيم الأبدي، عالم بكافّة الوقائع و الحقائق و الأسرار و السير نحو الجمال و الكمال. و هنا لا بدّ من الإذعان بأنّ بصيرتهم هي عين الواقع التي تأبى الخطأ و الانحراف، فقد شعّت أنوار قلوبهم باللَّه نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الذي لم يجعل للظلمة من سبيل إلى قلوبهم، فقد طهرت حتّى لم تتمكّن هذه الحُجب من الوقوف بوجهها. و اتّضح أيضاً بأنّ الإمام طالما كان الحاكم الإسلامي و الزعيم المطلق؛ فإنّ حكومته متقوّمة بالغيب الذي يشمل حتّى الحوادث الشخصية البسيطة، كما تبيّن أنّ الكتاب السماوي- القرآن- قد استودعه اللَّه الأئمّة ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. و قد تكفّل القرآن ببيان أنّ المراد من هذا الإرث هو استنارة قلوب الأئمّة بنور القرآن: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [١]، و قد قال الإمام الصادق عليه السلام: «و عندنا و اللَّه علم الكتاب كلّه» [٢]، كما فهمنا أنّ آصف بن برخيا بنصّ الآية الكريمة قد أوتي بعض العلم بالكتاب، فانطوى على تلك القدرة و القوّة العلمية، فما بالك بمن اوتي العلم بالكتاب كلّه! في حين لا زال البعض يعيش القلق الفكري و يتساءل: هل يتجاوز علم الإمام حدّ استنباط آيات الأحكام؟ و أخيراً وقفنا على إحاطتهم بأعمال العباد، و أنّه لا يعزب عن علمهم مثقال ذرّة من تلك الأفعال، و أنّهم الشهداء على الناس يوم القيامة في محكمة العدل «فمن
[١] سورة الرعد: الآية ٤٣.
[٢] الكافي ١: ٢٢٩ باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة، و أنّهم يعلمون علمه كلّه ح ٥.