حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - أمير المؤمنين عليه السلام و آيات قصّة طالوت
عليكم من كتاب اللَّه المُنزل على نبيّه المرسل لتتّعظوا؛ فإنّه و اللَّه أبلغ عظة لكم، فانتفعوا بمواعظ اللَّه و ازدجروا عن معاصي اللَّه، فقد وعظكم بغيركم، فقال لنبيّه صلى الله عليه و آله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ...، أيّها الناس إنّ لكم في هذه الآيات عبرة؛ لتعلموا أنّ اللَّه جعل الخلافة و الإمرة من بعد الأنبياء في أعقابهم، و أنّه فضّل طالوت و قدّمه على الجماعة باصطفائه إيّاه و زيادة بسطة في العلم و الجسم، فهل تجدون اللَّه اصطفى بني أُميّة على بني هاشم. و زاد معاوية علَيَّ بسطة في العلم و الجسم» [١]. لقد وردت الآية بشأن قوم من بعد موسى عليه السلام قالوا لرسولهم: ابعث لنا ملكاً نُقاتل في سبيل اللَّه، فأجابهم نبيّهم: هل عسيتم إن كُتب عليكم القتال ألّا تُقاتلوا؟
فقالوا بصوت واحد: و ما لنا ألّا نُقاتل في سبيل اللَّه و قد أُخرجنا من ديارنا و أبنائنا! و لكن ما إن كُتب عليهم القتال حتّى تراجعت هذه الجماعة التي أعربت عن استعدادها للقتال، و لم تصمد منهم إلّا فئة قليلة فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [٢]. أمّا ما نخلص إليه من قول أمير المؤمنين عليه السلام هو أنّ الخلافة و إدارة شئون البلاد قد جعلها اللَّه في الأنبياء و من بعدهم في أعقابهم من الخلفاء الذين يمثّلون الامتداد الطبيعي لخطّ الرسالة، و أنّ قصّة طالوت عبرة للُامّة الإسلاميّة في معرفة الإمام، و أنّها قد وضّحت وظيفة المسلمين تجاه الإمام، و أنّ اللَّه قد اختار طالوت من بين القوم لعبوديته الخالصة و حيازته لشرائط الإمامة. و أنّها قد أماطت اللثام عن كيفية النهوض بالإمامة و زعامة الأُمّة، و أنّ بني هاشم أولى بهذه الزعامة من بني أُميّة، و أن ليس هناك من بني هاشم من هو أجدر بالإمامة من علي عليه السلام، و ليس
[١] تفسير نور الثقلين: ٢٤٤ ح ٩٧٠ عن الاحتجاج ١: ٤٠٧- ٤٠٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٤٦.