حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - الروايات و علم غيب الأئمّة عليهم السلام
تبارك و تعالى: «وَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ وَ لَا نَبِىٍّ وَ لَا مُحدَّثٍ» [١]، [٢]. و روى الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في الفرق بين الرسول و النبي و المحدّث قال: «أمّا المحدّث فهو الذي يحدّث فيسمع، و لا يعاين و لا يرى في منامه» [٣]. و أجاب الإمام الرضا عليه السلام الحسن بن العباس قائلًا: «و الإمام هو الذي يسمع الكلام و لا يرى الشخص» [٤]. فمضمون هذه الروايات المتواترة يفيد أنّ للإمام عليه السلام أُذُناً تجعله يطّلع على الأسرار و الإحاطة العلمية، و هذه غير ظواهر الكتاب و تعليم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. أجل، فالقرآن يعتبر الأئمّة عليهم السلام شُهداء على الناس يوم القيامة، و أنّى لهم الشهادة على الآخرين ما لم يطّلعوا على أعمالهم؟ فقد روى بريدة العجلي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه تلا: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فقال: فرسول اللَّه صلى الله عليه و آله الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللَّه تبارك و تعالى، و نحن الشهداء على الناس، فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه و من كذّب كذّبناه» [٥]. فما الذي يفيده هذا الخبر؟ فالإمام شاهد على الأعمال، و النبيّ شاهد على الأئمّة عليهم السلام، النبيّ يشهد أنّه علّم الأئمّة الغيب و أوامر اللَّه، فالنبيّ شاهد و الأئمّة شهداء على الناس في محكمة العدل الإلهي، و أنّ أعمال الامّة ليست بخافية عليهم، و على هذا أ فلا ينبغي التصديق بعلمهم بالغيب و كافّة الحوادث و أعمال الامّة؟
[١] اقتباس من سورة الحج: الآية ٥٢.
[٢] الكافي ١: ١٧٦ باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدّث ح ١. لم ترد في القرآن كلمة «و لا محدّث». الأمر الذي يلزم أن يقال: إنّ هذا من باب تأويل الآية.
[٣] الكافي ١: ١٧٦ باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدّث ح ٣.
[٤] الكافي ١: ١٧٦ باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدّث ح ٢.
[٥] الكافي ١: ١٩١ الرواية الرابعة: باب أنّ الأئمّة شُهداء اللَّه على خلقه ذ ح ٤.