حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - ثورة الإمام عليه السلام ليست دفاعاً عن النفس
الحنفية و سائر بني هاشم، كما لم يزحزحه عن موقفه ما أشار به عليه عبد اللّه بن الزبير و عبد اللَّه بن عمر، إلى جانب تحذير عبد اللّه بن جعفر و منع عبد اللّه بن المطيع الإمامَ من الحركة، إضافة إلى آراء العارفين بأوضاع الكوفة الذين أوجزوا له حالة أهل الكوفة بأنّ «سيوفهم عليه» [١]. فلم تتمكّن كلّ هذه المحاولات الواقعية من ثني الإمام عن عزمه، فواصل مسيرته و هو يقول: «إنّ اللَّه لا يغلب على أمره» [٢] و لمّا بلغ موضع «البيضة» خطب الناس و عسكر الحرّ بن يزيد و كشف النقاب عن أهدافه، فأيقن الحرّ بعد ما رأى من عزم الإمام عليه السلام و شدّة حملته على يزيد و أذنابه أنّه مقتول لا محالة، فحذّره الحرّ بعد أن لمس استعداد الإمام عليه السلام للتضحية و القِتال، أراد الحرّ أن يخوّف الإمام بالموت، و هل يهاب الموت مثل الإمام؟ ثمّ أنشده الإمام ذلك الشعر الذي ارتجز به الأوسي لابن عمّه حين همّ بنصرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
|
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى |
إذا ما نوى خيراً و جاهد مُسلما [٣] |
نعم، فقد جرت عادة أئمتنا عليهم السلام على تذكير الناس بالموت، و ليس لنصح المشفقين و لا خوف المرعوبين و لا تهديد الجبّارين أن يثنيهم عن عادتهم، فهم ممّن يستبشرون بالموت و الشهادة، الموت من أجل حياة القرآن و الإسلام، الموت من أجل بقاء اسم صاحب الرسالة محمّد صلى الله عليه و آله، و إذا كان حالهم هكذا فكيف يزعم المؤلّف أنّ شهادته لم تكن سوى الدفاع عن النفس، و خاصّة حين يئس تماماً من الحياة و أغلقت عليه جميع منافذها! إنّنا نلهج بخطاب الإمام عليه السلام: يا أبا الأحرار، يا قبلة الثوّار، يا مصباح الهدى
[١] بحار الأنوار ٤٤: ٣٦٤.
[٢] تقدّم في ص ٣٠٢.
[٣] الكامل لابن الأثير ٤: ٤٩.