حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - ثورة الإمام عليه السلام ليست دفاعاً عن النفس
قالها عليه السلام من قبيل: «لا أرى الموت إلّا سعادة و الحياة مع الظالمين إلّا برماً» [١]. و قوله في ذي حسم حين اقترب من كربلاء: «أ لا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به و أنّ الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه محقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ...» [٢]. هذا هو الهدف الذي جعل الإمام عليه السلام يُقاتل حتّى الموت و يضحّي بالغالي و النفيس من أجل الشهادة. الشهادة من أجل أهدافه السامية، لا من أجل الدفاع عن النفس، الإمام يريد نفسه لهدفه، للإبقاء على اسم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و حفظ القرآن و الدفاع عن المظلومين و الوقوف بوجه الظالمين، هذه الأهداف أعزّ على الإمام من نفسه، فهو القائل: «أ لا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به و أنّ الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن في لقاء ربّه» ليس هنالك من معنى للحياة في قاموس الإمام عليه السلام إذا ساد الباطل وضاع الحقّ. إذن، فهدف الإمام عليه السلام منذ البداية هو الشهادة من أجل الحقّ، و مَن شكّ فليراجع تاريخ الطبري [٣] ليرى كيف أعلن الإمام عزمه في ذي الحسم على الشهادة، و لا نرى أيّ عقل سليم يقول بأنّ الإمام إنّما قرّر هذه الشهادة يوم عاشوراء بعد أن فشلت جميع مشاريعه الاستسلامية و ذلك الذلّ و الهوان في مهادنة يزيد، أملًا في الحصول على بضعة أيّام، فالإمام عليه السلام صمّم على الشهادة مسبقاً؛ و هو الذي قال في مكّة: «و كأنّي و أوصالي يتقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس و كربلا» [٤]. و قد بلغ به العزم و الإرادة درجة جعلته لم يكترث لنصح ابن عباس و ابن
[١] الملهوف: ١٣٨، و عنه بحار الأنوار ٤٤: ٣٨١.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٥، و فيه: شهادة بدل «سعادة».
[٣] تاريخ الطبري ٤: ٣٠٥.
[٤] تقدم في ص ٣٠٢.