تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
و لكن اقترانها بالفوائد قرينة قطعيّة على أنّ المراد بها معنى عامّ يشمل مطلق الأرباح و غيرها. غايته الالتزام بخروج صنف خاصّ من الفوائد و هي أرباح التجارات، و نتيجته ارتكاب التخصيص الذي ليس بعزيز، فيثبت الخمس في غير ما ذكر من الفوائد [١].
و التحقيق أنّ في الرواية إشكالًا يوجب ردّ علمها إلى أهلها و لا يمكن التفصّي عنه بوجه؛ و هو أنّ استشهاد الإمام (عليه السّلام) في صدر الرواية بالآية الدالّة على أمر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) بأخذ الصدقة مع كون مورد الكلام هو الخمس لا الزكاة إنّما كان للدلالة على التأسّي بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، و الاقتداء به في الأخذ لأجل حصول التطهير و التزكية لمواليه المقصّرين في أمر الخمس. و أمّا استشهاده في الذيل بآية الخمس الدالّة على ثبوته فلا يناسب المسبوقية بعدم إيجابه الخمس في الأرباح التي هي من أظهر مصاديق الفائدة، خصوصاً مع التصريح بالوجوب في كلّ عام في جميع الغنائم و الفوائد.
و بالجملة: الآية الشريفة الواردة في الخمس تدلّ على بيان حكم كلّي إلهي ثابت في جميع الأعصار، فلا يناسب الاستشهاد بها عقيب عدم الإيجاب في الأرباح خصوصاً مع عطف الفوائد على الغنائم، و قد عرفت أنّ من أظهر مصاديق الفوائد الأرباح، و لا مجال للتمسّك بالعموم في مورد التخصيص، و عليه فما أفاده بعض الأعلام (قدّس سرّه) من أنّ الرواية ظاهرة الدلالة [٢] غير ظاهر، كما لا يخفى.
و منها: رواية حكيم مؤذّن بني عيس، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ قال: هي و اللَّه الإفادة
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٠٦.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٠٦.