تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الثالث الكنز
صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة [١] أيضاً، فيكون الورق حينئذٍ من مجهول المالك، و الحكم بلزوم التعريف حينئذٍ مطابق للقاعدة، سواء كان الورق تحت الأرض أم فوقها و إن كان الظاهر هو الأوّل؛ لعدم إمكان التعريف في غير هذه الصورة، فيكون التعريف بسببها.
و أمّا الروايتان الأُخريان، فكلتاهما أجنبيّتان عن محلّ الكلام أيضاً، أمّا الرواية الأُولى فواضحة، ضرورة أنّ ما يوجد في جوف الدابّة من الصرّة المشتملة على الدرهم و الدينار شيء حادث في بطنه قد ابتلعه قريباً قبل يوم أو يومين، فهو طبعاً فرد من أفراد مجهول المالك لا بدّ فيه من التعريف، و بما أنّ البائع أقرب المحتملات فيراجع، و بالتعبّد الشرعي يسقط التعريف عن غير البائع، كما أنّه بإذن الإمام (عليه السّلام) الذي هو الوليّ العام يملكه الواجد، و بذلك يخصّص ما دلّ على وجوب التصدّق لمجهول المالك، فإنّه حكم وارد في موضوع خاصّ نظير ما ورد فيما يلقيه البحر إلى الخارج من استملاكه و إن كان من مصاديق مجهول المالك.
و أمّا الرواية الثانية، فلظهورها في أنّ لتلك الدراهم مالكاً محترماً بالفعل مجهولًا نظراً إلى اقتضاء طبيعة الحال كون ذلك البيت من المنازل المعدّة للإيجار و لنزول الحجّاج و الزوّار، فلأجله يظنّ أنّ تلك الدراهم تتعلّق بحاجّ نزل قبل ذلك، و بما أنّ صاحب المسكن أدرى به، فطبعاً يرجع إليه مقدّمةً للاستعلام من ذلك المالك المجهول، فإن عرفه، و إلّا فيتصدّق به عنه، و ذلك شأن كلّ مال مجهول مالكه، و أين هذا من الكنز؟ سيّما و أنّ الدراهم إنّما حدثت في زمن المعصومين (عليهم السّلام) و لم تكن موجودة في العهود البائدة ليصدق على دفينتها اسم الكنز.
[١] في ص ٨١ ٨٢.