تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - الثاني المعدن
الضابط في معنى المعدن إمّا الشرع و إمّا العرف، مع أنّه من الواضح أنّه لا يكون المراد من قوله (عليه السّلام): «هذا المعدن» كونه معدناً شرعاً، بل المراد الدلالة على كونه معدناً في نظر العقلاء و العرف، من دون أن يكون المراد ثبوت معنى شرعي للمعدن، مضافاً إلى أنّ التعبّد بثبوت المعدن لا يكاد يراد به إلّا وجوب الخمس، فإضافة قوله (عليه السّلام): «فيه الخمس» لا بدّ أن يكون للتوضيح، إذ لا وجه للتعبّد بثبوت أمرين، مع أنّه خلاف الظاهر جدّاً. فالضابط كما في المتن هو المعنى العرفي.
نعم، في الرواية إشكال آخر؛ و هو أنّه مع تصريح الإمام (عليه السّلام) بكون الأرض المالحة الكذائية من مصاديق المعدن و يجب فيها الخمس، لا مجال للسؤال عن النفط و الكبريت الخارجين من الأرض، مع كون صدق المعدن عليهما إنّما هو بطريق أولى.
و يمكن أن يقال: بأنّ النفط الخارج في الأزمنة السالفة مع عدم ثبوت الإمكانات و الوسائل مثل هذه الأزمنة التي يحتاج استخراج النفط منها إلى حفر بئر عميقة أو آبار كذلك، لعلّها كان قعرها أزيد من ألفي ذراعٍ، بل لم يكن مشخّص لمحلّ النفط أصلًا، فلعلّ خروجه في بعض الأراضي إنّما كان بنفسه، و يوجد في زماننا هذا بعض الآبار الذي يخرج منه الماء بنفسه من دون حاجة إلى وسيلة و مكينة، و هكذا بالنسبة إلى الكبريت.
و بالجملة: فمصاديق المعدن بعضها واضحة، كمعدن الذهب و الفضّة و بعض العناوين المذكورة في بعض الروايات، و الخصوصية الموجودة فيها كونها مستورة عن الأرض، و متكوّنة من أجزائها بإرادة اللَّه تبارك و تعالى و عدم صدق اسم الأرض عليها، و دونها في وضوح الصدق معدن النفط في زماننا هذا المتكوّنة في أعماق الأرض من الرطوبات النافذة فيها، و الحرارة الخاصّة الحاصلة فيها و أُمور