تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - الأوّل الغنائم
القسمة فهو فيء للمسلمين.
و الظاهر أيضاً أنّ هذا التفسير بعيد خلاف الظاهر؛ لأنّ جعل الحيازة بمعنى المقاسمة ممّا لا وجه له.
قال بعض الأعلام (قدّس سرّه) ما ملخّصه: و لا يبعد أن يكون الأقرب من هذين الاحتمالين تفسير الحيازة بالاستيلاء على المال و اغتنامه مع عود الضمير إلى الرجل، فمعناه حينئذٍ إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم فهو له، و إلّا فللمسلمين، و يؤيّده ما هو المشهور بل المتسالم عليه بينهم من أنّ مجهول المالك لو عرف صاحبه بعد الصرف فيما قرّره الشارع من الصدقة و نحوها لم يستحقّ شيئاً، بخلاف اللقطة التي لو تصدّق بها ضمن على تقدير العثور على صاحبها و عدم رضائه بها، فيكون المال في المقام من قبيل مجهول المالك الذي عثر على صاحبه بعد التصدّق.
و قد اعترف في الذيل بأنّ هذا الاحتمال و إن كان أقرب، إلّا أنّه بعد غير واضح، فلا تخلو الرواية مع كونها صحيحة من حيث السند من أنّها مضطربة من حيث الدلالة [١].
و يرد عليه أنّ تفسير الحيازة بالاستيلاء و الاغتنام و إن لم يكن خلاف الظاهر، إلّا أنّ عود الضمير في قوله: «أصابوه» إلى الرجل خلاف الظاهر جدّاً، مع ذكر الإصابة في السؤال و تكرارها مرّتين و عدم تعلّقها إلّا بالمال و المتاع، و من البعيد جدّاً أن تكون الإصابة الواقعة في الجواب مرّتين أيضاً يراد به غير الإصابة الواقعة في السؤال، على أنّ عود الضمير إلى الرجل مع ذكره بصورة الاسم الظاهر في قوله: «قبل أن يحوزوا متاع الرجل». و المناسب له (عليه السّلام) على هذا التقدير أن يقول: قبل أن
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٣٢.