تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - القول في الأنفال
و في المتن ذكر في الذيل قوله: «نعم، ما علم أنّها كانت ..».
و يرد عليه: أنّه يشترط في اتّصاف الأرض بكونها مفتوحة عنوةً إحراز كونها عامرة حال الفتح، إلّا أن يريد الإشكال في اعتبار ذلك بقاءً كالاعتبار حدوثاً، بل ظاهر العبارة إمكان كون الأراضي المفتوحة عنوةً التي هي ملك للمسلمين غير معمورة حال الفتح؛ لأنّ الفرض الذي استدركه عين ما هو محلّ البحث في المقام الذي قد قوّى فيه كونه من الأنفال، مع أنّ الظاهر أنّ اعتباره حدوثاً لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في الاعتبار بقاءً؛ لأنّه ليس بحسب الواقع إلّا فروض ثلاثة:
الأُولى: العامرة حال الفتح حدوثاً و بقاءً، و لا شبهة في عدم ارتباطها بالمقام.
الثانية: عكس ذلك، و لا شبهة أيضاً في عدم ارتباطها بالمقام؛ لعدم كونها عامرة حال الفتح.
الثالثة: ما إذا كانت عامرة حال الفتح ثمّ صارت خربة و عرض لها الموتان، و عليه فيسئل عن أنّ هذه الصورة داخلة فيما قبل «نعم» أو فيما بعده، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ مراده ما إذا كان بعض من الأراضي المفتوحة عنوةً مواتاً، فحينئذٍ إذا كان مواتاً من الأصل يكون داخلًا في الأنفال، و إذا كانت عامرة ثمّ عرض لها الموتان يجري الاستصحاب المذكور، فتدبّر.
و عليه: فالأرجح في النظر جريان استصحاب كونها مفتوحة عنوة و عدم كونها من الأنفال؛ لجريانه في الشبهات الحكمية أيضاً، كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة؛ لوجوبها في زمن الحضور قطعاً لو لم يكن هناك أمارة على الوجوب أو عدمه، بل لا مجال لاحتمال اعتبار كونها عامرة حدوثاً و بقاءً؛ لأنّ المراد بالبقاء ليس هو البقاء إلى أمد مخصوص، بل البقاء للتالي، و إحراز ذلك مشكل لو لم يكن ممتنعاً عادةً.