تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - القول في الأنفال
عليهم بغير الحرب و حدوث ميدان القتال، مع أنّ «القرية» في الكتاب لا تكون في مقابل البلد، كقوله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [١] و قد اشتهر التعبير عن مكّة المكرّمة بأُمّ القرى.
ثمّ إنّ التعبير بقوله (عليه السّلام): «فهذا بمنزلة المغنم» ربما يشعر باختصاص الغنيمة في آية الخمس بغنائم دار الحرب، ضرورة أنّه لو كان المراد بالغنيمة مطلق الفائدة و الاستفادة لا يكون فرق بين الموردين أصلًا، كما لا يخفى. و هذا الأمر أيضاً من جملة الأُمور المضعفة للرّواية.
و يرد على ما أفاده من اقتضاء قرينة المقابلة ذلك: أنّ الاعتماد على هذه القرينة إنّما هو بالإضافة إلى القيد الذي له كمال الدخالة في الحكم المذكور في الجملة المقابلة غير تام، خصوصاً مع عدم الظهور العرفي في ذلك، حتّى ذكر جماعة من المفسّرين ممّن مضى أنّ مورد الآية الثانية هو مورد الآية الأُولى [٢] كما مرّ.
و الالتزام بكون الآية الثانية منسوخة كما ترى، كما أنّ الالتزام بثبوت شيء ثالث و فيء خاصّ كذلك، و الظاهر أنّه لا محيص عن الجمع بمثل ما أفاده و إن كان بعيداً في نفسه كما لا يخفى، و العلم عند اللَّه تعالى.
ثمّ إنّه بعد ذلك يقع الكلام في اختصاص هذا النوع من الأنفال بالأراضي كما عن المشهور [٣]، أو يعمّ غيرها كالفرش و الأواني و نحوهما كما هو صريح المتن، و قد استدلّ على التعميم ببعض الروايات، مثل:
[١] سورة يوسف ١٢: ٨٢.
[٢] الكشاف ٤: ٥٠٢، الصافي في تفسير القرآن ٢: ٦٨٢، كنز العرفان: ٣٧٧.
[٣] النهاية: ١٩٩، السرائر ١: ٤٩٧، شرائع الإسلام ١: ١٨٣، تذكرة الفقهاء ٥: ٤٣٩.