تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - القول في الأنفال
الرابعة: قوله تعالى متّصلًا بالآية السابقة ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ الآية.
قال في مجمع البحرين أيضاً: أي و الذي أفاءه اللَّه و ردّه من أموال اليهود، و أصل الفيء الرجوع، كأنّه في الأصل لهم ثمّ رجع إليهم إلى أن قال: و منه قيل للظلّ الذي بعد الزوال: فيء؛ لرجوعه من المغرب إلى المشرق [١].
و عن المحقّق الأردبيلي في كتاب زبدة البيان الموضوع لتفسير آيات الأحكام أنّ المشهور بين الفقهاء أنّ الفيء له (صلّى اللَّه عليه و آله) و بعده للقائم مقامه يفعل به ما يشاء، كما هو ظاهر الآية الأُولى أي في سورة الحشر و الآية الثانية تدلّ على أنّه يقسّم كالخمس، فإمّا أن يجعل هذا غير مطلق الفيء بل فيئاً خاصّاً كان حكمه هكذا، أو منسوخاً، أو يكون تفضّلًا منه (صلّى اللَّه عليه و آله)، و كلام المفسّرين أيضاً هنا لا يخلو عن شيء [٢]، انتهى.
و عن الشيخ في تفسيره الكبير المسمّى ب «التبيان» أنّ الآيتين ناظرتان إلى مال واحد هو الفيء، يشير الصدر إلى من بيده أمر هذا المال و الذيل إلى من يستحقّ التصرّف فيه، و أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و من يقوم مقامه يضعه في المذكورين في هذه الآية [٣].
و عن بعض الأعلام (قدّس سرّه) في شرح العروة أنّ موضوع الآية الاولى هو ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و هو راجع إلى النبيّ الأكرم (صلّى اللَّه عليه و آله)، و الآية المباركة ظاهرة في
[١] مجمع البحرين ٣: ١٤٢٥.
[٢] زبدة البيان ١: ٢٨٦.
[٣] التبيان في تفسير القرآن ٩: ٥٦٢.