تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - الأوّل الغنائم
الأوّل: أنّ العنوان المأخوذ في موضوع الحكم لا بدّ و أن يلاحظ معناه بنفسه لا بملاحظة الحكم المتعلّق به نفياً أو إثباتاً، و لا ينبغي الإشكال خصوصاً بعد تفسير «ما» الموصولة بالشيء المطلق في قوله تعالى أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [١] في صدق عنوان الغنيمة على الأراضي و الضياع و العقار و الأشجار المأخوذة في الحرب الواقعة تحت أيدي المسلمين و سلطتهم، و لا مجال لأن يقال بعدم صدق الغنيمة عليها، خصوصاً مع ملاحظة ما حكي عن الشهيد في كتاب البيان [٢] من أنّ الأُمور السبعة المتعلّقة للخمس مندرجة تحت عنوان الغنيمة، و عليه فيكون أصل دليل الخمس مطلقاً منحصراً بالآية الشريفة، و الخمس مستفاد من الكتاب، و قد مرّ التوجيه في أنّ الحلال المختلط بالحرام، و الأرض التي يشتريها الذمّي من المسلم، كيف يكونان غنيمة و يصدق عليهما هذا العنوان؟ [٣] الثاني: أنّ الغرض الأصلي من الحرب مع الكافر الحربي هو التسلّط على بلادهم و إخراج ما تحت أيديهم و سيطرتهم من الأرض و مثلها عن سلطتهم و إدخالها تحت أيدي المسلمين، فالغرض الأصلي من الغنائم هو مثل الأرض، كما أنّ الفتح في زماننا هذا أيضاً يكون على هذا العنوان، فالغنائم الأُخرى في مقابل الأرض و مثلها لا قيمة لها أصلًا، فهل يقاس الأرض بمقدار من الذهب مثلًا أو الثوب أو وسائل الحرب و شبهها؟
نعم، لو وقع الحرب في غير بلد أهل الحرب كما في حرب أُحد حيث وقع في قرب المدينة المنوّرة التي كانت تحت سيطرة الإسلام لا يكون الغرض من الحرب
[١] سورة الأنفال ٨: ٤١.
[٢] البيان: ٢١٣.
[٣] في ص ١٢ ١٣.