تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - الأوّل الغنائم
معهم هو أخذ بلادهم، بل حفظ بلادنا، و في الحقيقة لا يكون في مثله الجهاد ابتدائيّاً، بل لدفع التهاجم و حفظ الثغور و البلاد الإسلاميّة.
و ينبغي ملاحظة أمر ثالث؛ و هو أنّ الكلام فيما لا ينقل و لا يحوّل من الأراضي و مثلها ليس إلّا من جهة تعلّق الخمس بها و عدمه فقط، و أمّا بالنسبة إلى أربعة أخماس الباقية بعد قسمة الخمس على فرضها فهو كلام آخر مرتبط ببحث الأراضي و أنواعها، و لا يهمّنا هنا، كما أنّ كيفيّة تقسيم الخمس في الأراضي كذلك، و إلّا فالمحكي عن كتاب جهاد الشرائع للمحقّق (قدّس سرّه): و أمّا ما لا ينقل فهو للمسلمين قاطبة و فيه الخمس، و الإمام مخيّر بين إفراز خمسه لأربابه، و بين إبقائه و إخراج الخمس من ارتفاعه [١]، انتهى.
و بالجملة: فالبحث ممحّض في تعلّق الخمس بمثل الأراضي من الأُمور غير المنقولة و غير المتحوّلة، لا في حكم الأراضي بعد إخراج خمسها، و لا في كيفيّة معاملة الإمام (عليه السّلام) مع الخمس المتعلّق بها، كما لا يخفى.
إذا عرفت ما ذكرنا من الأُمور الثلاثة يظهر لك ثبوت الإطلاق للآية الشريفة و شمولها للأراضي و مثلها أيضاً، و من المستبعد جدّاً أن يقال باختصاص الآية بالأُمور المنقولة التي لا قيمة لها في مقابل الأرض و مثلها، بل قد عرفت أنّ الغرض الأصلي من الحرب إنّما هو أخذ أراضيهم و إخراجها عن تحت سيطرتهم، كما مرّ.
نعم، ينبغي التنبيه على أُمور:
الأوّل: أنّ رواية أبي بصير المتقدّمة الدالّة على أداة العموم و إن كانت ضعيفة بعليّ بن أبي حمزة البطائني، إلّا أنّ ضعفها منجبر بعمل الأصحاب. و دعوى أنّه
[١] شرائع الإسلام ١: ٣٢٢.