تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - السابع الحلال المختلط بالحرام
قضيّة درهم الودعي، و قد ذكرنا غير مرّة [١] أنّ هذه القاعدة لم يقم عليها دليل شرعيّ و لا عقلائيّ، و القياس على درهم الودعي قياس مع الفارق؛ لعدم ثبوت الضمان في مورده بوجه؛ لعدم تحقّق التعدّي و التفريط أصلًا بعد عدم كون الأمين ضامناً، بخلاف المقام الذي تحقّق فيه الضمان لأجل الاشتمال على الحرام، و مقتضى القاعدة في مثله الاحتياط بحكم العقل، و الاشتمال على الضرر لا يمنع عن ذلك؛ لأنّه مضافاً إلى ما مرّ مراراً من عدم ارتباط قاعدة الضرر بالأحكام الشرعية يمكن أن يقال كما قيل بأنّه على تقدير الارتباط بالحكم الشرعي فهو مخصوص بما إذا كان الضرر ناشئاً عن الحكم الشرعي. و من المعلوم في المقام عدم كون لزوم الدفع إلى المالك مستلزماً للضرر، بل هو ينشأ من حكم العقل بلزوم الاحتياط كما في سائر موارد العلم الإجمالي، فاللازم في المقام الاحتياط.
نعم، مع عدم إمكانه لا محيص عن الرجوع إلى القرعة؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل [٢] فيما يرتبط بحقوق الناس، و لا إشكال في المقام بعد وجود حكم العقل بلزوم الاحتياط، نظراً إلى أنّ المراد بالمشكل ما لا يكون الحكم فيه بيّناً لا واقعيّاً و لا ظاهريّاً.
فالإنصاف أنّ القاعدة تقتضي الرجوع إلى الاحتياط في صورة الإمكان. نعم، في صورة عدم الإمكان لا مجال إلّا للرجوع إلى القرعة كما لا يخفى، و الرجوع إلى أدلّة مجهول المالك مضافاً إلى استبعاد الحكم نفسه؛ لاقتضائه جواز التصدّق إلى فقير مع تردّد المالك الموجود بين شخصين، و عدم رضائه واحد منهما بالتصدّق،
[١] في ص ١٧٦ و غيره.
[٢] راجع عوالي اللئالي ٢: ١١٢، و روضة المتّقين ٦: ٢١٥ و قاعدة القرعة للشيخ الكريمي: ٤٥.