تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - السابع الحلال المختلط بالحرام
المتميّز قياس مع الفارق، فإنّ المال المتميّز المعلوم مالكه معيّن، غير أنّه مجهول لا يمكن الإيصال إليه، فيتصدّق به عنه فإنّه نحو إيصال إليه، و أمّا المخلوط فليس مالكه متميّزاً، بل المال مشترك بينهما.
و من المعلوم أنّ تقسيم المشترك و إفراز حصّة الغير يحتاج إلى إذن من المالك أو وليّه، فالتقسيم على نحوٍ تتشخّص حصّة الغير فيما أُفرز ثمّ التصدّق به من غير إذن و لا ولاية على التقسيم يحتاج إلى دليل، و لم يقم عليه أيّ دليل في المقام، فاللّازم الرجوع إلى أخبار الخمس [١].
و قد أورد عليه بعض الأعلام (قدّس سرّه) بما يرجع ملخّصه إلى أنّ دعوى اختصاص نصوص التصدّق بمجهول المالك بالمال المتعيّن المتميّز و عدم شمولها للمختلط لم يكن له أيّ أثر في المقام، فلا يفرق الحال فيه بين صورتي التعيّن و الاختلاط، و إن كان ما ذكره من الاختصاص صحيحاً في أكثر هذه الأخبار فإنّ أغلبها وردت في الدين أو الأمانة التي تبقى عنده و يذهب المالك و لا يرجع، أو كان أجيراً قد مضى و لا يعرفه [٢]، أو وجد متاع شخص عنده قد ذهب إلى بلده و لا يعرفه [٣]. نعم، هنا رواية واحدة لا يبعد شمولها للمتميّز و غيره؛ و هي رواية علي بن أبي حمزة الواردة فيمن أصاب مالًا كثيراً من بني أُميّة قد أغمض في مطالبه، حيث إنّها تأمر بالخروج عن جميع ما كسب في ديوانهم بالردّ إلى من عرف و التصدّق عمّن لم يعرف [٤].
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٦٤ ٣٦٥.
[٢] الوسائل ٢٦: ٢٩٦، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه ب ٦.
[٣] الوسائل ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة ب ٧ ح ٢.
[٤] الكافي ٥: ١٠٦ ح ٤، الوسائل ١٧: ١٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤٧ ح ١.