تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - السابع الحلال المختلط بالحرام
المختلط؛ لأنّه رضي اللَّه تعالى من الأشياء بالخمس و لا حاجة إلى دفع أزيد منه، و مرجع ذلك إلى وقوع معاوضة قهريّة بين المالين على تقدير كون الحرام أزيد من مقدار الخمس بحسب الواقع، فهذه المعاوضة إنّما هي لأجل الجهل بالمقدار، فهذه المعاوضة القهريّة لازمة، سواء قلنا بالتصدّق أو بالخمس المصطلح المعهود.
و أمّا إذا قلنا بلزوم أداء مقدار الخمس و مصرفه فيما يصرف فيه سائر الأُمور المتعلّقة للخمس فاللازم الالتزام بتبدّل المالك قهراً إلى بني هاشم مثلًا المستحقّين للخمس الاصطلاحي، ففي الحقيقة يكون في البين مبادلتان بخلاف الالتزام بالتصدّق، فإنّه لا يكون إلّا مبادلة واحدة و معاوضة فأرده، و هي تبديل المال الحرام بالخمس مطلقاً مساوياً كان أو أزيد أو أقلّ. و من المعلوم أنّ هذا يحتاج إلى تعبّد زائد و لا يكفي فيه مجرّد إيجاب الخمس، مع أنّه من البعيد أن يكون المراد هو التصدّق عن نفسه بعد فرض كون الموضوع هو الحلال المختلط بالحرام و إرادة تخليص الحلال عن الحرام. و احتمال كون المراد هو التصدّق لنفسه لا عن المالك موهون جدّاً بعد ما عرفت من فرض الموضوع، و من انسباق التصدّق عن المالك إلى الذهن من الأمر بالتصدّق هنا.
و عليه فخلاصة الكلام ترجع إلى لزوم عناية زائدة لو كان المراد هو الخمس المصطلح، بخلاف ما لو كان المراد هو التصدّق عن المالك بالخمس كما عرفت، و يؤيّد عدم ثبوت الخمس المصطلح في المقام أمران:
أحدهما: عدم إمكان تعلّق الخمس بالمال المختلط بمثل ما يتعلّق بسائر الأُمور المتعلّقة للخمس، مثلًا إذا قلنا فيها بالشركة و أنّ المعدن المستخرج يشترك فيه المالك و مصرف الخمس في مورد بلوغ النصاب و تحقّق سائر الشرائط، فهل يمكن الالتزام بذلك في المال المختلط، و أنّ الاختلاط بمجرّده يوجب الشركة مع أرباب