تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - السابع الحلال المختلط بالحرام
عن الجميع، ثمّ استظهر الاحتمال الأوّل، نظراً إلى ظهور هذا التعبير في عدم تميّز عين الحلال عن عين الحرام، و ليس فيه إشعار بالجهل من حيث المقدار.
ثمّ دفع توهّم أنّ الحكم بوجوب إخراج الخمس في الجواب لا يلائم إلّا مع كون المراد الجهل بالمقدار، خصوصاً مع التعليل ب «أنّ اللَّه قد رضي من ذلك المال بالخمس» في الجواب، فإنّ المستفاد منه عرفاً أنّ مقدار الحرام و إن كان مجهولًا من حيث البلوغ حدّ الخمس و عدمه و الزيادة عليه، إلّا أنّه تعالى قد رضي بالخمس من بين الكسور المشاعة المحتملة، فإيجاب الخمس ظاهر في أنّ المورد صورة الجهل من حيث المقدار.
و خلاصة دفعه ترجع إلى أنّ إيجاب إخراج الخمس لا ينافي كون المراد صورة عدم تميّز عين الحلال من الحرام، و مرجعه إلى أنّ اختلاط العينين و عدم تميّزهما يوجب الرجوع إلى الخمس من المجموع، فيرجع إلى معاوضة قهرية من قبل اللَّه الذي هو المالك الحقيقي للأشياء بين الخمس الذي يجب عليه، و لا شهادة في ذلك على كون المراد صورة الجهل من حيث المقدار [١].
و يرد عليه مضافاً إلى منع الظهور في هذا الاحتمال في نفسه أنّ الظاهر كون القضيّة المرتبطة بأمير المؤمنين (عليه السّلام) التي حكاها الإمام الصادق (عليه السّلام) واحدة غير متعدّدة، و قد وقع التعبير بقوله: «أغمضت فيه» في المرسلة المعتبرة الآتية، و بقوله: «أغمضت في مطالبه حلالًا و حراماً» في موثّقة السكوني الآتية أيضاً، فهل يحتمل مع ذلك كون المراد من قوله: «لا أعرف حلاله من حرامه» في هذه الرواية غير ذلك. فالإنصاف أنّ المراد هو الجهل بالمقدار و تماميّة دلالة الرواية مع الإغماض
[١] كتاب الخمس (تقريرات بحث السيّد البروجردي): ٣٩٣ ٣٩٦.