تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - السابع الحلال المختلط بالحرام
الخصال، مع أنّك عرفت أنّ هناك روايتين: إحداهما عن ابن مروان و الأُخرى عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، و لعلّ النسخة الموجودة عنده من الخصال كانت مغلوطة، و العمدة ما ذكرنا كما في الوسائل.
و لو نوقش في دلالة الثانية بأنّه لا دليل على اعتبار تفسير الصدوق، فلا مجال للمناقشة في الأُولى بعد اعتبار السند و وضوح الدلالة. نعم، بناءً على مبنى صاحب المدارك في الرواية التي تكون حجّة؛ و هي ما كان صحيحاً بالصحيح الأعلائي يمكن المناقشة في الاعتبار، لكنّا لا نقول بهذا المبنى.
و منها: رواية الحسن بن زياد، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإنّ اللَّه عزّ و جلّ قد رضي من المال بالخمس، و اجتنب ما كان صاحبه يُعلم [١].
و بعض الأعلام (قدّس سرّه) ناقش في هذه الرواية سنداً و دلالةً، أمّا السند فبلحاظ الحكم بن بهلول و هو مجهول، و أمّا دلالةً فمن جهة أنّ موردها المال المختلط بالحرام قبل الانتقال إليه بإرث أو هبة أو نحوهما، و محلّ الكلام ما إذا تحقّق الاختلاط في يده و بعد الانتقال إليه [٢].
و يرد عليه أنّ معنى قوله: «أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه» لا يرجع إلى تحقّق الانتقال إليه مختلطاً، فإنّ معناه وجود مال في يده كذلك، و يؤيّده بعض الروايات الآتية [٣] التي وقع التعبير فيها ب «أنّي كسبت مالًا أغمضت في مطالبه
[١] التهذيب ٤: ١٢٤ ح ٣٥٨ وص ١٣٨ ح ٣٩٠، الوسائل ٩: ٥٠٥، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١٠ ح ١.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٢٦.
[٣] الوسائل ٩: ٥٠٦، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١٠ ح ٣ و ٤.