تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢ - ٤٧٢٩
و ابرءا منه.برئ اللّه و رسوله منه».
و هذا يرجّح على تلك الأخبار بصحّة السند.
و ثالثا:إنّا قد نقّحنا في علم الأصول،أنّ الفعل مجمل [١]،لاحتماله وجوها.
و لعنه هذا،لاحتماله الجهات،كالفعل.
و من لاحظ الأخبار المختلفة الواردة في لعن جملة من الأجلاّء الرواة و تكذيبهم عن الأئمة عليهم السلام،و لاحظ معارضاتها.لم يبق له وثوق بالأخبار الواردة في ذمّ من شهد أهل الخبرة من أصحابنا بوثاقته؛لأنّهم عليهم السلام بمقتضى مصلحة الوقت-لحفظ ثقة جليل-كانوا ينقصونه و يلعنونه،حفظا له،أو لمصلحة اخرى.
[١] قال بعض المعاصرين في قاموسه ١١٧/٣-١٢٢ برقم ١٧٨٨ ردّا على المؤلّف قدّس سرّه:مع أنّ ما ذكره من أنّ اللعن أمر مجمل كالفعل غلط،و لو كان كما ذكر لكان كل من لعنه اللّه و حججه غير معلوم الذم،و إنّما يؤول اللعن لو ثبت ناقضه،كما في خبر متضمن أن لعن زرارة كان لحفظه عن المخالفين. أقول:و الظاهر إنّ هذا المعاصر لم يتنبّه إلى كلام المؤلف قدّس سرّه بقوله:و من لاحظ الأخبار المختلفة الواردة في لعن جملة من الأجلاّء الرواة و تكذيبهم عن الأئمة عليهم السلام،و لاحظ معارضاتها لم يبق له وثوق بالأخبار الواردة في ذمّ من شهد أهل الخبرة من أصحابنا بوثاقته..فإنّه رضوان اللّه تعالى عليه يصرّح بأنّ كثرة الذمّ و الطعن منهم عليهم السلام مع صدور معارض لها،و تصريح خبراء الفن بالوثاقة،لا يدع مجالا للوثوق بذلك الذّم. و أقول:بل يحصل القطع بأنّ تلك الروايات الذامة إنّما صدرت حقنا لدمائهم،ثم إنّ الرواية الذامة كما هنا إذا كان راويها ضعيفا أو مجهولا،و كانت بمرأى و مسمع من الخبير-مثل النجاشي و غيره-و مع ذلك صرّحوا بوثاقته،يحصل القطع بعدم صحّة الرواية الذامّة،و عدم مقاومتها للرواية الصحيحة أو الحسنة،و ما أفاده المؤلف قدّس سرّه في المقام هو الصحيح المتين،و ما اعترض به المعاصر ربّما نشأ من عدم تأمله في كلامه قدّس سرّه.