تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٦ - ٤٧٦٢
قبله عليه السلام ليأمر بالمعروف،و ينهى عن المنكر.
بقي من ترجمة الرجل؛أنّ أبا عبد اللّه الحسين بن علي الطبري [١]،أثبت في محكي الإيضاح،لحذيفة عند ذكر الدرجات،درجة العلم بالسنة [٢].
و قال العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه أنّه:يستفاد من بعض الأخبار أنّ له درجة العلم بالكتاب أيضا [٣]،و قال أيضا:و عند الفريقين إنّه كان يعرف
[١] حكى ذلك السيّد بحر العلوم رحمه اللّه في فوائده ١٦٨/٢،و فيه:المصري،بدل: الطبري.
[٢] أقول:أما علمه بالسنّة؛فلا ريب فيه،حيث أنّ الرواة عنه كثيرون،و سوف نذكر أسماءهم في آخر الترجمة،و إليك نبذة يسيرة ممّا يدل على علمه بالسنة و أحكام القرآن: قال ابن عساكر في تاريخه تهذيب تاريخ دمشق الكبير ١٠٢/٤:عن بريد،أنّ النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم استعمل حذيفة بن اليمان على بعض الصدقة،فلمّا قدم قال: «يا حذيفة!هل بقي من الصدقة شيء»فقال:لا يا رسول اللّه(ص).. و في الاستيعاب ٩٥/١ برقم ٣٤٦ في ترجمة جارية بن ظفر اليماني ما ملخصه:أنّه مات أخوان و كانا جعلا بين حصتيهما من دار حاجزا فماتا و اختلف ورثتا الأخوين، فادعى كلّ منهما أنّ الحاجز له،فاختصما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأرسل حذيفة بن اليمان يقضي بينهما..فقضى بينهما،فلما رجع أخبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما قضى،فقال:«أصبت و أحسنت».و تحسين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له و امضاؤه حكمه يكشف عن علو مرتبته في الفقه و السنة،و قد روى في الدرجات الرفيعة:٢٨٤ عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:«حذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن،و أبصركم بالحلال و الحرام».
[٣] قال السيّد بحر العلوم في فوائده الرجالية ١٧٢/٢،و ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق الكبير ١٠٤/٤-و اللفظ للفوائد-:و قد روى أنّ حذيفة كان يقول:اتقوا اللّه يا معشر القرّاء و خذوا طريق من كان قبلكم فو اللّه لإن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، و لإن تركتموه يمينا و شمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا،و إنّه كان يقول للناس:خذوا عنّا فإنا لكم ثقة،ثم خذوا من الذين يأخذون عنا،و لا تأخذوا من الذين يلونهم..قالوا: لم؟قال:لأنّهم يأخذون حلو الحديث و يدعون مرّه،و لا يصلح حلوه إلاّ بمرّه..