تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٨ - ٤٨٢٠
الشيخ رحمه اللّه من أجلاّء الأصحاب،و عدّ جميع الأصحاب خبره صحيحا، و عملوا به.
و منها:أنّ [١]حمادا روى أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام قال له:«تحسن أن تصلّي يا حماد...؟!»قال:قلت:يا سيّدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة، قال:فقال:«لا عليك،قم صلّ...»الحديث.
فإنّه يدل على أنّ كتاب حريز كان مشهورا معروفا،معتمدا عليه عند الأصحاب.و أنّ الصادق عليه السلام أقرّه على العمل بكتابه.
[٤] محمّد بن أبي جيّد القمي،فإنّه يروي عن محمّد بن الحسن بن الوليد،و كثيرا ما يروي عن أمثاله في الإجازات لقرب الإسناد،و إن كان يروي عن المفيد،فيروي عن طرقه القريبة،مثل ما ذكر في(ست):أنّ حريز بن عبد اللّه السجستاني ثقة..إلى آخر ما ذكره في الفهرست،ثم قال:فانظر فيه فإنّ الحسين في مرتبة الكليني،و علي بن بابويه، و يروي عنه بواسطة،و هؤلاء المشايخ الذين ذكرهم المصنف،و الشيخ يروي كتاب الزكاة أيضا عن المصنف بهذه الطرق الصحيحة،و الغرض التنبيه على هذا المعنى،فإنّه ينفعك كثيرا فلا تغفل. أقول:ينبغي التأمل و التدقيق فيما ذكره شيخنا المجلسي قدّس اللّه روحه الطاهرة، فإنّ في ما سطره فوائد جمّة،و كلامه في غاية المتانة و الرصانة.
[١] تجد الرواية في التهذيب ٨١/٢ حديث ٣٠١ بسنده:..عن حماد بن عيسى،قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام يوما:«يا حماد!تحسن أن تصلّي؟»قال:فقلت: يا سيدي!أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة،فقال:«لا عليك يا حمّاد قم فصلّ»،قال: فقمت بين يديه. و يستفاد من عدم ردع الإمام عليه السلام عن الكتاب تقرير الإمام عليه السلام على حفظه و الأخذ به. و يستفاد أمر آخر و هو أنّ كتاب حريز كان من الاصول المعتبرة المتداولة المعروفة بين الشيعة،و المعتمد عليها،بحيث يمكن أن يستند إليه،و يقال عنه:إنّي أحفظ كتاب حريز في الصلاة،و كأنّه حجّة ما فيه بحيث يجيب الإمام عليه السلام بصحّة صلاته بأنّه يحفظ كتاب صلاة حريز،و هذا الاستناد و المفروغية عن صحته يعطي قوّة حريز و يكشف عن وثاقته و جلالته و علوّ مقامه.