تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١٠ - ٤٨٢٠
و الاعتماد و الوثاقة و السداد.
و منها [١]:انّ طائفة من الفقهاء على توثيقه،و الاعتماد على رواياته و كتابه
[١] ابن رباط،و علي بن الحسين،و علي بن داود الحدّاد،و عمر بن شمر،و فضالة بن أيوب،و القاسم بن سليمان،و محمّد بن أبي حمزة،و محمّد بن سنان،و مروان بن مسلم،و منصور،و نوح بن شعيب،و هارون بن حمزة الغنوي،و ياسين الضرير، و يونس بن عبد الرحمن،و آخرون.
[١] أقول:اتفق الفقهاء على الأخذ برواية حريز،و الاعتماد عليها،و الافتاء بمضمونها، و هم بين مصرّح بوثاقته و بين مفتي بروايته،و لا مساغ لمن له إحاطة بأبواب الفقه و مداركه من إنكار ذلك،فمنهم شيخنا الصدوق رضوان اللّه عليه في من لا يحضره الفقيه ٣/١ حيث قال:بل اقتصدت إلى إيراد ما افتي به و أحكم بصحته،و أعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني و بين ربّي تقدّس ذكره و تعالت قدرته،و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة،عليها المعوّل و إليها المرجع،مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني.. و قال المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ١٥٨/١:و حريز و إن كان ثقة و لكن فيه كلام..!و كأنّه أشار إلى الرواية التي ذكرها الكشي من حجب الإمام عليه السلام له لأنّه خرج بالسيف،و ينبغي أن نوضح في المقام الظروف التي عاشها هذا الراوي الجليل،و ذلك أنّ أوائل حكومة الخلفاء العباسيين كانت ثمّة في ثورات و اضطرابات، و من أجل توطيد ملكهم و إثبات كرسيهم مع ما كانوا عليه من سوء سيرتهم يستوحشون من كلّ من يشهر السيف،أو يظهر النقمة على سيرتهم الجبارة،و أقوى شاهد على ذلك جلب المنصور للإمام الصادق عليه السلام بتلك الحالة،و قوله له:إنّك تكاتب أهل خراسان للوثوب على سلطاني،و كان التشديد على الشيعة و أئمتهم في غايته،حتى بلغ بهم في زمان الإمام الكاظم عليه السلام أنّ الرجل كان لا يستطيع سؤال حكم من أحكام اللّه من أئمة الدين،و كان يتلبّس بلباس بائعي الخيار،و يجعل طبقا فوق رأسه ثم يمرّ بدار الإمام عليه السلام و يقف بائعا،حتى تسنح له الفرصة فيدخل و يسأل عن حكمه الشرعي،ففي مثل هذه الظروف شهر حريز سيفه على الخوارج بلا سبق استيذان من الإمام عليه السلام،و الظاهر أنّ الإمام عليه السلام إنّما جفاه لأمرين. الأوّل:أن يشيع ذلك،و يعتقد الخصم بأنّه عليه السلام ليس من رأيه،حتى الخروج على الخوارج الذين هم ألدّ أعداء الأئمة و أعداء السلطة الحاكمة،فيكون بعيدا عن