تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٤ - باب الحاء الملحقة بالسين،ثم الألف
و الخوارزمي في مناقبه [١]..و غيرهما [٢].و دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[٧] على اسم اللّه»،فوقف على نشز من الأرض،و تطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول: يناديهم يوم الغدير نبيّهم بخمّ و اسمع بالرسول مناديا و قال:فمن مولاكم و وليّكم؟ فقالوا:و لم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا و أنت وليّنا و لن تجدن منّا لك اليوم عاصيا فقال له:قم يا علي!فإنّني رضيتك من بعدي إماما و هاديا فمن كنت مولاه فهذا وليّه فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا:اللّهم وال وليّه و كن للذي عادى عليّا معاديا فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا تزال يا حسّان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك». و إنّما اشترط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الدعاء له،لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف،و لو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الاطلاق،و مثل ذلك ما اشترط اللّه تعالى في مدح أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و لم يمدحهن بغير اشتراط،لعلمه أنّ منهن من تتغيّر بعد الحال عن الصلاح الذي تستحق عليه المدح و الإكرام،فقال: يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسٰاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ [سورة الأحزاب (٣٣):٣٢]و لم يجعلهنّ في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي في محل الإكرام و المدحة،حيث بذلوا قوتهم لليتيم و المسكين و الأسير،فأنزل اللّه سبحانه في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و قد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت لهم،فقال تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً* إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً* إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقٰاهُمُ اللّٰهُ شَرَّ ذٰلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً* وَ جَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً [سورة الإنسان(٧٦):٨-١٢]فقطع لهم بالجزاء و لم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيناه.
[١] المناقب للخوارزمي:٨٠،و أضاف قبل ذكر شعره قول حسّان:فقال حسّان بن ثابت:يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم..ثم ذكر الأبيات.
[٢] أقول:الذين رووا هذه الأبيات لحسّان كثيرون جدا فمنهم من تقدم و منهم