تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٣ - ٤٧٣١
[١] قبل كما تقدّم،و كان لحجر صحبة و وفادة و جهاد و عبادة. أقول:لم يستطع هذا الكاتب انكار صدور هذه الجريمة النكراء من معاوية لإطباق المؤرخين على أنّ قتل حجر كان بأمر معاوية و إصراره،قال:قيل:قتلوا بأمر معاوية،لإدخال التشكيك في ذلك،و لا اعلّق في المقام إلاّ أنّي أقول:جزاه اللّه عن نيّته بما يستحق،و حشره مع من كان يتولاّهم،و هذه الرواية رواها البيهقي،و الطبري أيضا. حجر بن عديّ و البراءة من أمير المؤمنين جاء في الدرجات الرفيعة:٤٢٨-٤٢٩:إنّ معاوية كتب إلى زياد أن أعرض علي حجرا و أصحابه-و كانوا ثمانية-ليتبرءوا من عليّ[عليه السلام]و يطلقوا،فقالوا:بل نتولاّه،و نتبرأ ممّن برئ منه..فحفرت لهم قبور،و نشرت أكفانهم،فقال:حجر يكفنوننا كأنّا مسلمون،و يقتلوننا كأنّا كافرون..و عرض عليهم البراءة عدّة دفعات فلم يفعلوا..فقتلوا. و لكن المسعودي في مروج الذهب ٤/٣،قال:فلمّا وصل إليهم[المأمور من قبل معاوية]قال لحجر:إنّ أمير المؤمنين قد أمرني بقتلك يا رأس الضلال!،و معدن الكفر و الطغيان،و المتولي لأبي تراب و قتل أصحابك،إلاّ أن ترجعوا عن كفركم،و تلعنوا صاحبكم،و تتبرّءوا منه..!فقال حجر و جماعة ممّن كان معه:إنّ الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا ممّا تدعوننا إليه،ثم القدوم على اللّه و على نبيّه و على وصيّه أحبّ إلينا من دخول النار..،و قد جاء في الأغاني ٩/١٦ بصورة اخصر،و لاحظ:نهاية الأرب للمقريزي ٣٣٧/٢٠. صورة اخرى من شهادة حجر بن عديّ و قد روي:أنّه لمّا دخلوا على معاوية،قال معاوية بن أبي سفيان:أخرجوهم إلى عذراء فاقتلوهم هنالك،قال:فحملوا إليها،فقال حجر:ما هذه القرية؟قالوا:عذراء، قال:الحمد للّه،أمّا و اللّه إنّي لأوّل مسلم نبح كلابها في سبيل اللّه،ثم اتي بي اليوم إليها مصفودا،و دفع كل رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله،و دفع حجر إلى رجل من حمير فقدّمه ليقتله،فقال:يا هؤلاء!دعوني أصلّي ركعتين..فتركوه،فتوّضأ و صلّى ركعتين فطوّل فيهما،فقيل له طوّلت،أ جزعت؟،فانصرف،فقال:ما توضأت قطّ إلاّ صلّيت،و ما صلّيت صلاة قطّ أخفّ من هذه،و لئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا، و كفنا منشورا،و قبرا محفورا..إلى أن قال:و قد كانت هند بنت زيد بن مخرمة