تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٤ - ٤٧٦٢
[٢] و لا تحزن على ما أصابك،و احتسب فيه الخير،و ارتقب فيه من اللّه أسنى الثواب. يا أخي!لا أرى الموت لي و لك إلاّ خيرا من البقاء،فإنّه قد أضلّتنا فتن يتلو بعضها بعضها كقطع الليل المظلم،قد انبعث من مركبها،و وطئت في خطامها تشهر فيها السيوف،و تنزل فيها الحتوف يقتل فيها من اطلع لها،و التبس بها و ركض فيها،فأعزّ أهل ذلك الزمان أشدّهم عتوا،و أذلّهم أتقاهم،فأعاذنا اللّه و إياك من زمان هذه أهله،لن أدع الدعاء لك.. حذيفة و الوضّاعون على لسانه لا يخفى على النقيد الخبير،و المتضلّع في الأحاديث الشريفة و رواتها أنّ دخلاء الإسلام و رواة السوء و عملاء السلطات الكافرة كانوا-لأغراضهم الخبيثة،و مقاصدهم الاستعبادية-يتترّسون عن انحرافاتهم و ضلالهم بما يضعونه و يختلقونه على لسان أمناء الأمّة و ثقات الملّة،و يا للأسف الشديد كانت تنطلي شعوذتهم و تدليسهم على بسطاء المسلمين؛لأنّها كانت تحكى عن لسان أعاظم الصحابة و ثقاتهم مثل ما وضعوه على لسان حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل من أحاديث كثيرة،و ذلك لصحبته و جلالته و اختصاصه بالمشرّع الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فمنها:ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٣٨٢/٥ بسنده:..عن أبي وائل،عن حذيفة بن اليمان،قال:رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم أتى سباطة قوم فبال و هو قائم،ثم دعاني بماء، فأتيته فتوضأ،و مسح على خفّيه،و بعد هذه الرواية بست روايات،قال بسنده:..عن أبي وائل،عن حذيفة،قال:بلغه أنّ أبا موسى كان يبول في قارورة،و يقول:إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصاب أحدهم البول قرض مكانه،قال حذيفة:وددت أن صاحبكم لا يشدّد هذا التشديد،لقد رأيتني نتماشى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم فانتهينا إلى سباطة،فقام يبول كما يبول أحدكم،فذهبت اتنحى عنه،فقال:ادنه فدنوت منه حتى كنت عند عقبه.. أ فلا يوجد في الامة الإسلامية من يحاسب هذا الراوي الخبيث بأنّه ممّا اتفق عليه العامّة و الخاصة و تسالم عليه الفريقان بأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم ير على نجو، و لم يعثر عليه أحد عند قضاء حاجته..ثم كيف يبول قائما مع أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كره ذلك،ثم إنّ الراوي يصرّح في روايته بأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بال و توضأ فأين التطهير عن البول،فهل أنّ بول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طاهر؟