تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٥ - ٤٧٦٢
و استحقاق علي عليه السلام إيّاها.و أنّه ما كان واليا على المدائن إلاّ من
[٢] نعلمه بعد نبيّنا و أولى الناس بالناس و أحقهم بالأمر و أقربهم إلى الصدق و أرشدهم إلى العدل و أهداهم سبيلا و أدناهم إلى اللّه و سبيله،و أمسّهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رحما،أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلما و أكثرهم علما،و أقصدهم طريقة، و أسبقهم إيمانا،و أحسنهم يقينا،و أكثرهم معروفا،و أقدمهم جهادا،و أعزّهم مقاما، أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن عمّه و أبي الحسن و الحسين و زوج الزهراء البتول سيّدة نساء العالمين،فقوموا-أيّها الناس-فبايعوا على كتاب اللّه و سنة نبيه فإنّ للّه في ذلك رضى و لكم مقنع و صلاح،و السلام. فقام الناس فبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام أحسن بيعة و أجمعها..إلى آخره. حذيفة بن اليمان و ولايته عمّن تقدم من الخلفاء روى في الدرجات الرفيعة:٢٨٨:عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال:«لمّا حضرته[أي حذيفة]الوفاة،قال لابنته:أيّة ساعة هذه؟!قالت:آخر الليل،قال: الحمد للّه الذي بلغني هذا المبلغ و لم أوال ظالما على صاحب حقّ،و لم أعاد صاحب حقّ..». و لقائل أن يقول:فما المسوّغ له بتصدّيه الولاية عن اولئك المتقدّمين؟و كيف يمكن عدّه عدلا ثقة مع أنّه كان متلبسا بالولاية؟! قلنا:إنّ من الصحابة و التابعين رضوان اللّه عليهم كانوا مأمورين من قبل أمير المؤمنين عليه السلام للاشتراك في الشئون العامّة،و تقوية شئون المسلمين،و توسيع نطاق الإسلام بالاشتراك في الأمارات و في سوق الجيوش و فتح البلاد..و ما إلى ذلك من الامور،فتصدّي سلمان و حذيفة..و نظائرهما كان عن أمر أمير المؤمنين عليه السلام و يكشف عن ذلك ذكر حذيفة في رديف سلمان و نظائره في الخبر الذي ذكره الكشي عن زرارة في رجاله:٦-٧ حديث ١٣،بسنده:..عن أبي جعفر عليه السلام،عن أبيه،عن جدّه،عن علي بن أبي طالب عليهم السلام،قال:«ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون،و بهم تنصرون،و بهم تمطرون،منهم سلمان الفارسي و المقداد و أبو ذر و عمّار و حذيفة رحمة اللّه عليهم و كان علي عليه السلام يقول:«و أنا إمامهم،و هم الذين صلّوا على فاطمة عليها السلام»و أنّه أحد الأركان كما تقدم،و من هنا نستكشف أن حذيفة لم تختل وثاقته و عدالته و جلالته باشتراكه في الامور العامة، و يظهر أيضا من خطبته التي عند أخذ البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ولاؤه الصريح الثابت لسيده صلوات اللّه عليه،فلا ينبغي الشك فيه من هذه الجهة،فتفطن.