تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥١ - ٤٧٦٢
[٢] ليلة باردة،لم نر قبلها و لا بعدها بردا كان أشد منه،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله اللّه معي يوم القيامة»،فسكتنا،فلم يجبه أحد..و ذلك ثلاث مرّات،فدعاني فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم،فقمت، فقال:«اذهب و ائتنا بخبر القوم،و لا تذعرهم،و لا تحدثن حدثا حتى ترجع»،ثم قال: «اللّهم احفظه من بين يديه و من خلفه،و عن يمينه و عن شماله،و من فوقه و من تحته حتى يرجع،فلأن يكون ذلك أو مثله كان أحب إليّ من الدنيا و ما فيها»..فانطلقت فوجدتهم قد ارسل عليهم ريح فقطعت أطنابهم،و كسرت آنيتهم،و ذهبت بخيولهم،و لم تدع لهم شيئا إلاّ أهلكته،و رأيت أبا سفيان يصلى ظهره بالنار،فقام أبو سفيان،فقال: يا معشر قريش!لينظر امرؤ من جليسه،قال حذيفة:فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلت من أنت؟قال:أنا فلان بن فلان،ثم قال أبو سفيان:يا معشر قريش!إنكم و اللّه ما أصبحتم بدار مقام،لقد هلك الكراع و الخف و أخلفتنا بنو قريظة،و بلغنا عنهم الذي نكره،و لقينا من هذه الريح ما ترون،و اللّه ما يطمئن لنا قدر،و لا تقوم لنا نار، و لا يستمسك لنا بناء،فارتحلوا فإنّي مرتحل..ثم قام إلى جمله و هو معقول،فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث فما اطلق عقاله إلاّ و هو قائم،و لو لا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليّ لا تحدث شيئا حتى تأتيني ثمّ لو شئت لقتلته بسهم،قال حذيفة:ثم رجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو قائم يصلى في مرط لبعض نسائه مرجل،فلما رآني أدخلني إلى رجليه و طرح عليّ طرف المرط،ثم ركع و سجد و إنّي لفيه،فلما سلّم أخبرته الخبر،و سمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا إلى بلادهم. السيرة النبوية لابن كثير ٢١٨/٣،تاريخ الطبري ٢٤٤/٢. انظر:سيرة ابن هشام ٢٥١/٣،البداية و النهاية ١٣٠/٤،مسند أحمد بن حنبل ٣٩٣/٥،تفسير ابن كثير ٤٧٩/٣. حذيفة و سقيفة بني ساعدة قال البراء بن عازب:لم أزل لبني هاشم محبّا،فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خفت أن تتمالا قريش على اخراج هذا الأمر عنهم،فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم،فكنت أتردّد إلى بني هاشم و هم عند النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم في الحجرة و أتفقد وجوه