تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٣ - ٤٧٦٢
[٢] سلمان بن ربيعة،و استعمل على الغزو بأهل الكوفة حذيفة بن اليمان. موقف حذيفة بن اليمان يوم الجرعة لمّا ردّ عثمان سعيد بن العاص إلى الكوفة على ولايته،خرج الأشتر لمنعه من دخول الكوفة بمكان يسمّى:الجرعة،و في الكامل في التاريخ ١٥٠/٣ في حوادث سنة ٣٤،قال أبو الثور الحداني:جلست إلى حذيفة و أبي مسعود الأنصاري بمسجد الكوفة يوم الجرعة،فقال أبو مسعود:ما أرى أن ترد على عقبيها حتى يكون فيها دماء، فقال حذيفة:و اللّه لتردّن على عقبيها و لا يكون فيها محجمة دم و ما أرى اليوم شيئا إلاّ و قد علمته و النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم حيّ،فرجع سعيد إلى عثمان و لم يسفك دم.. كتاب أبو ذر إلى حذيفة يشكو عثمان عن أبي مخنف،قال:حدّثني الصلت،عن زيد بن كثير،عن أبي أمامة،قال:كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو إليه ما صنع به عثمان:بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد؛يا أخي!فخف اللّه مخافة يكثر منها بكاء عينيك..إلى أن يقول في كتابه: يا أخي!أنت ممّن استريح إليه ببثي و حزني،و أشكو إليه تظاهر الظالمين عليّ،إنّي رأيت الجور يعمل به بعيني و سمعته يقال فرددته،فحرمت العطاء،و سيرت إلى البلاد، و غربت عن العشيرة و الإخوان و حرم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و أعوذ بربي العظيم أن يكون مني هذا شكوى إن ركب مني ما ركب،بل أنبأتك أنّي قد رضيت ما أحبّ لي ربي و قضاه عليّ،و أفضيت ذلك إليك،لتدعو اللّه لي و لعامة المسلمين بالروح و الفرج و بما هو أعمّ نفعا و خير مغبّة و عقبى..و السلام. فكتب إليه حذيفة:بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد؛يا أخي!فقد بلغني كتابك تخوّفني به،و تحذّرني فيه منقلبي،و تحثّني فيه على حظّ نفسي فقديما-يا أخي-! ما كنت بي و بالمؤمنين حفيّا لطيفا،و عليهم حدبا شفيقا،و لهم بالمعروف آمرا،و عن المنكرات ناهيا،و ليس يهدي إلى رضوان اللّه إلاّ هو،و لا يقنا من سخطه إلاّ بفضل رحمته و عظيم منّه،فنسأل اللّه ربنا لأنفسنا و خاصتنا و عامتنا..إلى أن يقول:و قد فهمت ما ذكرت من تسييرك-يا أخي-!و تغريبك و تطريدك،فعزّ و اللّه عليّ-يا أخي!- ما وصل إليك من مكروه،و لو كان يفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي طيبة بذلك نفسي ليصرف اللّه عنك بذلك المكروه..إلى أن يقول:يا أخي!و لا تأس على ما فاتك