تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٩ - ٤٩٢٦
القضاء [١]،و تحريم الجمعة في زمان الغيبة [٢]،و حرمان الزوجة من الرباع،و إن
[١] أقول:اختلف الفقهاء قديما و حديثا في هذه المسألة على قولين:قول بالمضايقة.. أي فورية القضاء قبل الشروع بالصلاة الأدائية و بالعكس،فمن كان في ذمته قضاء صلاة لا تصح صلاته الحاضرة الأدائية.و قول بالمواسعة،و أنّ الصلاة إذا انقضى وقت أدائها، و خرج الوقت،و لم يصلّها المكلّف-عصيانا أو غيره فلا يجب عليه القضاء فورا،بل هو في سعة في قضائها ما دام العمر-ما لم يتسامح في ذلك. و إنّ لكلّ من القائلين بأحد القولين أدلة نقلية و عقلية تذكر في الموسوعات الفقهية المفصّلة. و موجز ذلك أنّ القائلين بالمضايقة يستدلون بأصالة الاحتياط،و أنّ أدلّة الأمر بالقضاء ظاهرة في الفورية،و آية: أَقِمِ الصَّلاٰةَ لِذِكْرِي و ما ورد في تفسيرها و قوله عليه السلام:«من نسي شيئا من الصلوات فليصلّها إذا ذكرها»و صحيحة أبي ولاّد من قوله عليه السلام:«إنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها بالقصر بتمام من قبل أن تبرح من مكانك»..إلى غير ذلك من الاستدلال. و القائلين بالمواسعة استدلّوا بأصالة البراءة من وجوب التضييق و المبادرة،سواء كان الأمر بالقضاء نفسيا أم غيريا.و إطلاق أدلّة قضاء الصلوات في كثير من الروايات، و لخصوص بعض الروايات الصريحة بجواز التأخير،كرواية عمار،و رواية حريز عن زرارة،هذه إشارة موجزة إلى أدلّة الطرفين في المضايقة و المواسعة،و من شاء تفصيل ذلك فليراجع الموسوعات الفقهية،و المختار لدى كبار الفقهاء من المتقدمين و المعاصرين هي المواسعة،و هي أقوى دليلا،و أمتن توجيها،فتفطنّ.
[٢] لا يخفى أنّ صلاة الجمعة في زمن الغيبة و وجوبها من المسائل العويصة المهمّة، و الأقوال فيها كثيرة،و ملخّصها:أنّ وجوب صلاة الجمعة عينا مع الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص،فممّا لا خلاف فيه بين المسلمين أجمع،أمّا وجوبها في زماننا-و هو زمان غيبة الإمام-فقد اختلف الفقهاء،فمنهم من يقول:بوجوبها العيني أيضا بحجّة التوسع في نيابة الإمام عليه السلام في لسان الأخبار كعامة الأخباريين أو أكثرهم و بعض الاصوليين،و منهم من قال:بأنّ صلاة الجمعة أحد فردي التخييري الواجب، و أنّ تعينها مشروط بحصول الشرائط،و منها وجود الإمام المعصوم استنادا إلى صريح روايات التخيير بين صلاة الجمعة و الظهر،و سقوط التكليف بأيّهما فعل،و منهم من يرى أنّها في زمن الغيبة لا تجوز،و أنّها بدعة استنادا إلى أنّ حضور الإمام