تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢١ - ٤٨٢٥
[٣] أصلا.. و قد روى أجلاّئهم و ثقاتهم قول-من لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى-: «عليّ مع الحق،و الحق مع عليّ يدور حيث ما دار». و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي». و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«اللهم ايتني بأحب خلقك إليك فجاء عليّ عليه السلام». و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أحبّ عليا فقد أحبني،و من أحبني دخل الجنة،و من أبغض عليا فقد أبغضني،و من أبغضني فقد أبغض اللّه،و من أبغض اللّه دخل النار». و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«علي قسيم الجنّة و النار»..إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في التعريف بسيد الأوصياء عليه أفضل الصلاة و السلام،و مع هذه التصريحات المتواترة يصرّحون بأنّ هذا الخبيث كان يشتم عليا مع ذلك فهو ثقة،و أنّه أثبت أهل الشام،و يصرّحون بأنّه كان وضّاعا يضع الحديث على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مع ذلك يقول قائلهم:ما رأيت أوثق في الشاميين منه،أ فلا سائل يسأل هؤلاء القوم بأنّ عليا عليه السلام أ لم يكن خليفتهم الرابع بزعمهم؟فإذا كان كذلك،فلما ذا يكفّرون من ذكر خلفاءهم الثلاثة بسوء،و لا يكفّرون بل يوثقون من يلعن خليفتهم الرابع،ثم لماذا يضعّفون جابر بن يزيد الجعفي رضوان اللّه تعالى عليه و ينسبونه إلى الغلو و الكذب و الجنون؛لأنّه يروي فضائل آل محمّد عليهم السلام،و لأنّه يقول معلنا في مسجد الكوفة:حدّثني وصيّ الأوصياء و وارث علم الأنبياء محمّد بن علي الباقر عليه السلام و بعد ذلك كلّه لم اهتد إلى دعواهم للاتحاد و الأخوّة و نبذ الخلاف، و ما يقصدون من هذه الشعارات البراقة،أهل توثيق حريز من آثار وحدة الكلمة بين طوائف المسلمين؟!و تضعيف جابر و نظائره من لمّ شعثهم و نبذ الخلاف،و من هذا و نظائره يعلم أنّ شعار وحدة الكلمة و توحيد الكلمة و نظائر ذلك شعارات جوفاء لا يقصدون منها معنى سوى الإغراء و الختل و التزوير و إغفال بسطاء الأمّة،و نحن نعتقد بأنّ اللّه سبحانه و تعالى لبالمرصاد،و أنّه سبحانه لا تخفى عليه ما تكنّه نفوس عباده، و سوف يجزى كل نفس بما كسبت،و ذلك يوم يعضّ الظالم على يديه و يقول:يا ليتني كنت ترابا..و نعتقد أنّ اللّه ليس بظلام للعبيد،و إنا للّه و إنا إليه راجعون.