تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٣ - ٤٧٧٥
[١] يديك،أ فترى ذلك لي توبة؟قال[عليه السلام]:«نعم،يتوب اللّه عليك،و يغفر لك» و مع هذا التصريح منه بأنّه لم يخرج مقاتلا،و لا ظنّ أنّهم يبلغون من الحسين عليه السلام هذا المبلغ،و استعلام أنّه إذا سفك دمه في نصرته،و قاتل عدوّه من أجله، هل يكفي في توبته؟و الصفح عن ما صدر منه،و تصريح الإمام عليه السلام بأنّه يتوب اللّه عليه،و يغفر له ذنبه،هل يسوغ لمسلم التشكيك في ذلك،أمام أسطورة:أن خروجه دراية و توبته رواية..؟!فممّا تضحك الثكلى،حيث إنّ خروجه،و توبته، و شهادته،كلّها رواية،فإذا ساغ القول بأنّ توبته رواية،و الرواية لا تقاوم الدراية،جاز القول بأنّ خروجه و منعه للإمام عليه السلام و توبته و شهادته كلّها رواية،و لا أدري ما أقول لمثل هؤلاء الشذّاذ ممّن يسبغون على أنفسهم و أقوالهم صفة التحقيق،أعاذنا اللّه من الانحراف الفكري،و الشذوذ في التشخيص. و على كل حال؛لا ينبغي التأمل في وثاقة هذا الشهيد الجليل،و علوّ مقامه، رضوان اللّه تعالى عليه،و قد وقع التسليم عليه من الإمام المنتظر عليه السلام في الزيارة المعروفة بزيارة الناحية المقدّسة المذكورة في بحار الأنوار ٢٠٨/١٠١ بقوله عليه السلام:«السلام على الحرّ بن يزيد الرياحي»،و وقع التسليم عليه أيضا في الزيارة الرجبية التي رواها في بحار الأنوار ٢٠٥/١٠١:«السلام على الحرّ بن يزيد الرياحي»، و كفى بهذين التسليمين دليلا على علوّ مقامه و قداسته و حسن خاتمته. لفت نظر؛جاء في المقتل المنسوب لأبي مخنف المطبوع مع الجزء العاشر من بحار الأنوار في بعض طبعاته و طبعة بمبئي امور تتعلّق بالحرّ بن يزيد لم نعلم صحتها بل واضح بطلان بعضها لبعض،منها:أنّ القوم رموا بعد شهادة الحرّ رحمه اللّه برأسه إلى الحسين عليه السلام فأنشأ الحسين عليه السلام: فنعم الحرّ حرّ بني رياح صبور عند مشتبك الرماح و نعم الحرّ في رهج المنايا إذ الأبطال تخطر بالصفاح و نعم الحرّ إذ واسى حسينا فجاد بنفسه عند الصياح لقد فاز الالى نصروا حسينا و فازوا بالهداية و الفلاح مع أنّ كتب التاريخ و المقاتل خالية من ذلك،نعم في المقام ذكروا وجهين. أحدهما:أنّه لما وقع متشحطا بدمه حمله الأصحاب الى الخيمة التي اعدت للقتلى، فوقف عليه الحسين عليه السلام..