تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٥ - ٤٧٧٥
للحسين عليه السلام معتذرا عن خروجه:إنّي كنت قلت في نفسي:لا ابالي أن اصانع القوم في بعض أمرهم و لا يظنّون أنّي خرجت عن طاعتهم.و أمّا هم فسيقبلون من الحسين عليه السلام ما يعرضه عليهم-يعني رجوعه من حيث أتى-و و اللّه،لو أنّي ظننتهم أنهم لا يقبلون ما خرجت معهم،و لا ارتكبت ما ارتكبت..
فهذا يدلّ على اعتقاده أنّ خروجه و تخلّفه سواء في أنّ كلا منهما لا تترتب عليه جريمة الاشتراك بقتل الحسين عليه السلام،سوى أنّ التخلّف لمّا كان فيه دلالة على الخروج عن طاعتهم،آثر عليه الخروج معهم،مصانعة لهم مع سلامة آخرته.و لمّا رأى أنّها لم تسلم له..تقدّم إلى الحسين عليه السلام عند أوّل حملة من القوم،و قتل من قتل فيها،و لذلك يقول له:ائذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك.
و قد روى الشيخ جعفر بن محمّد بن نما-في المثير [١]-:أنّ الحرّ عند خروجه من الكوفة نودي من خلفه:أبشر يا حرّ بالجنة.. [٢]،فعجب من ذلك حيث لم ير خلفه أحدا.
[١] فكفّوا و إلاّ زدتكم في كتائب أشد عليكم من زحوف الديالمه و قد غيّر في مقتل أبي مخنف بعض الأبيات و اسقط خمسة أبيات و بالإضافة إلى ذكر ابن الأثير هذه الأبيات لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي؛فإنّ مضمون الأبيات تأبى الانتساب إلى الحرّ بن يزيد،و قوله:فيا ندمي أن لا أكون نصرته..و قوله:وقفت على أجداثهم و محالهم..و قوله:أهمّ مرارا أن أسير بجحفل..شواهد صدق بأنّها لغير الحرّ ابن يزيد. و العجيب من استاذ آداب اللغة العربية في جامعة عليكره بالهند عبد العزيز الميمفي الراجكوني في تعليقه على خزانة الأدب(طبع مصر لسنة ١٣٤٨)،حيث يقول:إنّ الأبيات الميمية ليست لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي البتّة،و إنّما هي للحرّ بن يزيد الرياحي كما هو عند أبي مخنف..!
[١] مثير الأحزان:٥٩-٦٠ تحت عنوان حديث الحرّ مع الحسين عليه السلام.
[٢] في المصدر:بخير.